القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

18

القواعد الفقهية عند الإباضية

به، ومن لم ينتفع بيقينه لم ينتفع بيقين غيره، كمن لا يبصر بعينه لم يبصر بعين غيره … » (1).

(2)

ويوضح الشقصي (2) الإباضي أن الشك الذي يعترض الإنسان نوعان: الأول: شك التباس، والثاني: شك معارضة، ويطبق ذلك على مسألة الشك الصلاة، ويبين حكمهما فيقول: «والشك شكان: شك التباس، وشك معارضة، فإذا كان المصلي حافظاً لصلاته مقبلاً عليها بقلبه، ثم عارضه الشك في شيء من صلاته في القراءة أو الركوع أو السجود أو ركعة، فلا يلتفت إلى

في

-

ذلك، وليمض على أوفق ما في نفسه من ذلك، وهذا شك المعارضة. وأما شك الالتباس هو أن يكون الرجل مشتغلاً بذكر الدنيا وهمومها، فذلك إذا شك فلم يدر ما صلّى، فذلك الذي تنتقض صلاته ويعيدها، وقد قيل من عناه ذلك الشك مضى على أحسن ظنه وأتم صلاته، ثم يرجع يبتدئها من أولها، وبعض يقول بقطعها ويستأنفها» (3).

ومما تجدر الإشارة في هذا الصدد أنه لم أعثر على أحد من فقهاء الإباضية سلك هذا المسلك في بيان أنواع الشك والتمييز بينها، وإنه في الحقيقة لجدير

(1) ابن جعفر أبو جابر الأزكوي: الجامع لابن جعفر، 402/ 1. (2) خميس بن سعيد بن علي الشقصي (ت، بين: 1059 - 1090 هـ) هو الفقيه العلامة أحد أقطاب العلم والسياسة في النصف الثاني من القرن العاشر والنصف الأول من القرن الحادي عشر. ولد بنزوى ثم انتقل إلى الرستاق ونشأ فيها، عقدت الإمامة للإمام ناصر على يديه فكان عضده الأيم أيمن، صحبه إلى نزوى ورافقه في غزواته وأصبح قاضياً للمسلمين وقاد جيش الإمام لفتح مسقط. سار قاصداً بوشر فأرسل إليه البرتغاليون يطلبون منه الصلح فأجابهم إليه وتصالح معهم وكف القتال، ولذا فهو يعد من مؤسسي دولة اليعاربة. له مؤلفات جليلة أشهرها: «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين وهو يعد موسوع رعة علمية إذ يقع في عشرين جزءا، وله كتاب الإمامة العظمى. ينظر: مقدمة منهج الطالبين، 5/ 10. الإزكوي، كشف الغمة، 349. السالمي: اللمعة المرضية، 25 معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 87/ 1 - 88. (3) الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 4/ 226 - 227.