القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

19

بالاهتمام بهذا الأمر حتى نتمكن من التقليل من حالات الشك المختلفة، ونحدد لها حكمها وما يترتب عليه.

وقد زاد الإمام النووي توضيحاً لهذه الحقيقة فيرى أن الشك عند الفقهاء مطلق التردد، لا فرق بين المساوي والراجح، وذلك يفضي إلى القول بأن الشك والظن عندهم سواء، ونص عبارته كما يلي: اعلم أن مراد الفقهاء الماء والحدث والنجاسة، والصلاة والصوم والطلاق والعتق

بالشك في وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواءً أو أحدهما، راجحاً، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه، وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم). وقد مال إلى هذا الرأي كل من ابن نجيم) وابن القيم (3) (ت: 751 هـ).

ويعلل ابن قدامة المقدسي (4) (ت: 620 هـ) هذا الرأي بقوله: «إذا شك تعارض عنده الأمران، فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى اليقين، ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها، كما لا يلتفتُ الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه، بغير دليل»). والظاهر أن هذا القول ليس سديداً على إطلاقه، فقد تعقب الزركشي كلام النووي وانتقده مع غيره في تحديد معنى الشك عند الفقهاء، ونعت قولهم

(1) النووي المجموع شرح المهذب، 223/ 1.

(2) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 82.

(3) ابن القيم بدائع الفوائد، 26/ 4.

(4) ابن قدامة عبد الله أحمد بن موفق الدين المقدسي (ت: 620 هـ) من فقهاء الحنابلة، ومن مؤلفاته: المغني شرح الخرقي في فروع الحنابلة. الزركلي الأعلام 191/ 5.

(5) ابن قدامة المقدسي: المغني، 197/ 1.