القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

القواعد الفقهية عند الإباضية

أما أحمد الحموي فقد ذهب إلى أصرح من ذلك، وجاء تعريفه واضح الدلالة على إمكان شذوذ بعض الجزئيات عن قاعدتها، حيث وصف حكم القاعدة بأنه أغلبي، وقصر اندراج الجزئيات في القاعدة على معظمها لا على

كلها (1).

والقول إن أكثر قواعد الفقه أغلبية مبني على وجود مسائل مستثناة من تلك القواعد تخالف أحكامها حكم القاعدة، ولذلك قيل: حينما أرجع المحققون المسائل الفقهية عن طريق الاستقراء إلى قواعد كلية كل منها ضابط وجامع لمسائل رأوا أن بعض فروع تلك القواعد يعارضه أثر، أو ضرورة أو قيد أو علة مؤثرة تخرجها عن الاطراد، فتكون مستثناة من تلك القاعدة ومعدولاً بها عن سنن القياس، فحكموا عليها بالأغلبية لا بالاطراد. فمثال الاستثناء بالأثر: جواز السلم والإجارة في بيع المعدوم الذي الأصل فيه عدم جوازه، ومثال الاستثناء بالإجماع عقد الاستصناع، ومثال الاستثناء بالضرورة طهارة الحياض والآبار في الفلوات مع ما تلقيه الريح فيها من البعر والروث وغيره (3). ولكن العلماء مع ذلك قالوا إن هذا الاستثناء وهذا الاطراد في القواعد

لا ينقص من كلية تلك القواعد، ولا يقدح في عمومها (3) للأسباب التالية: أولاً: لما كان مقصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة ـ وكانت هذه القواعد التي قد جرت بها سُنَّة الله أكثرية لا عامة، وكانت الشريعة موضوعة

(1) الحموي أحمد: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، 37/ 1، 51. - الروكي، نظرية التقعيد الفقهي، 45 - 46. (2) الأتاسي: شرح مجلة الأحكام العدلية، 11/ 1، 12. - وينظر: البورنو محمد صدقي، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 16.

(3) عبد العزيز محمد عزام قواعد الفقه الإسلامي، مطبعة مكتب الرسالة الدولية للطباعة والكمبيوتر، الشرقية - مصر، 1998، ص 10.