القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

20

القواعد الفقهية عند الإباضية

بعدم الفرق بين المساوي والراجح في جميع الأبواب الفقهية كما هو في اللغة بالزعم وقال ما يفيد أن الفقهاء إنما لم يفرقوا بين المساوي والراجح

في

الأحداث فقط، ولكنهم فرقوا بينهما في مواضع كثيرة ....

واعترض الحموي كذلك على قول ابن نجيم فقال: «ولا ينبغي الجزم بأنه عند الفقهاء مطلقاً من قبيل الشك، لئلا يتوهم ترك استعماله بمعنى الطرف

الراجح أصلاً، فتأمل» (2).

فالواقع تسامحوا فيها ودرجوا على استعمال الظن مقام الشك في كثير من المواضع وهذا أومأ إليه ابن بركة فلم يفرق بين الظن والشك وجعلهما في مرتبة واحدة، وهذا ما تشير إليه عبارته فيقول: (وإن اليقين لا يزول حكمه إلا بيقين مثله، وإنما سوى ذلك لا يكون إلا ظنّاً، وشكاً، وأن الفرائض والأموال وسائر الحقوق لا يزول بالشك والظن (3).

أن الفقهاء لم يتمسكوا بهذه الاصطلاحات تمسكاً صارماً، بل

ومن جهة أخرى فقد يطلق الظن أحياناً عند الفقهاء ويراد به في بعض المواطن الظن الغالب، فعلى سبيل المثال ما جاء في كشف الأسرار»: «الظن عن أمارة دليل من دلائل الشرع كالاجتهاد في الأحكام، فيجوز بناء الحكم عليه). فالظاهر أن المراد هنا بالظن هو الظن الغالب الذي تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب.

رابعاً: المعنى الإجمالي للقاعدة:

وبعد تحليل مضمون القاعدة، وتحديد مفهوم اليقين والشك في اللغة والاصطلاح، يمكننا أن ندرك المفهوم الصحيح الذي تتضمنه هذه القاعدة،

(1) الزركشي: المنثور في القواعد، 255/ 2. والبحر المحيط للزركشي، 52/ 1. (2) الحموي أحمد غمز عيون البصائر، 104/ 1.

(3) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 3.

(4) البزدوي: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، 255/ 1.