القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

23

قال القرافي: «الأصل أن لا تبنى الأحكام إلا على العلم، لكن دعت الضرورة للعمل بالظن لتعذر العلم في أكثر الصور، فثبتت عليه الأحكام لندرة خطئه وغلبة إصابته، والغالب لا يترك للنادر وبقي الشك غير معتبر إجماعاً» (1). وخلاصة القول:

إن معنى القاعدة: هو ما كان ثابتاً متيقناً لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه؛ لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه بل ما كان مثله أو أقوى، فاليقين القوي أقوى من الشك فلا يرتفع اليقين القوي بالشك الضعيف، أما اليقين فإنما يزول باليقين الآخر، فما ثبت من الأمور ثبوتاً يقينياً قطعياً - وجوداً أو عدماً ـ ثم وقع الشك في وجود ما يزيله، يبقي الأمر المتيقن هو المعتبر إلى أن يتحقق السبب المزيل).

أصله

وقد أكد هذا المعنى أبو سعيد الكدمي فذكر أن اليقين لا يزيله الشك وإنما يزول بيقين مثله، وإلا بقي على أصله حتى يظهر دليل ينقله من إلى أصل آخر مثله، يقول في هذا الصدد: «إن كل شيء من الأشياء وأمر من الأمور في دين الله تبارك وتعالى، وكل حكم في حلال ما أحل الله وحزمة ما حرم، وكل حق من الحقوق المبينة في الشرع، وكل حكم من أحكام هذا كله جار على أصوله المبنية عليه الموضحة له من الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، فإذا ثبتت هذه الأحكام فهي ثابتة حتى يزيلها أصل مثلها، فكل حكم منها ثبت فيظل ثابتاً على أصوله، ولا يزول إلا بحكم ثابت مثله يزيله، وإذا زال حكم من أحكام هذه الحقوق فأصوله زائلة حتى يثبتها أصل مثلها» (3).

الشريعة، جميع

10 - 18

(1) القرافي: الذخيرة، 167/ 1، وينظر: المقري: القواعد، ص (2) السدلان صالح غانم القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص 101. ـ البورنو: الوجيز، 92.

(3) الكدمي: المعتبر، 82/ 4 - 83.