القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

المبحث الثاني

تأصيل القاعدة

تضافرت الأدلة على الاعتداد بهذه القاعدة من المنقول ومن المعقول وكلها تؤكد على مشروعيتها والعمل بها عند مختلف المذاهب الفقهية، واعتمادها في تخريج الفروع الفقهية المختلفة.

أ - الأدلة النقلية:

أما المنقول فقد استدل لها الفقهاء بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، وفيما يأتي

بيان هذه الأدلة وتوضيحها.

أولاً: من القرآن الكريم:

قال تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (يونس: 36). فالظن هنا بمعنى التوهم، لأن الظن في القرآن اسم لما يحصل عن أمارة، فإذا كانت قوية كان بمنزلة اليقين، وإذا كانت ضعيفة كان توهما (1)، فالله الا الله ينعى على المشركين عدم اهتدائهم إلى طريق العلم أصلاً، أي ما يتبع أكثرهم في معتقداتهم ومحاوراتهم إلا التوهم الذي يستند إلى أدلة واهية (2).

(1) الماوردي: الحاوي، 27/ 10 نقله عنه محمد عثمان بشير القواعد الكلية، ص 132. (2) الكرخي: أصول الكرخي مع تأسيس النظر للدبوسي، ص 110.