القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

26

وقد أكدت كثير من الآيات هذا المعنى، فمنها قوله جَل: إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ} (النجم: (23)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: 28). فالحق بمعنى الحقيقة، وهي اليقين فلا يرتفع بالتوهم ولا بالشك.

وقد اعترض يعقوب الباحسين على الاستدلال بهذه الآيات وقال: «إن الاستدلال بهذه الآيات وما يشبهها إنما يستقيم إذا حمل الظن على معنى الشك في اصطلاح الفقهاء، أما الآية الأولى فقد فسر الظن فيها بتفسيرات متعددة ذكر الماوردي منها وجهين:

أحدهما: أنه منزلة بين اليقين والشك، ليست يقيناً وليست شكاً. الثاني: أن الظن ما تردد بين الشك واليقين وكان مرة يقيناً ومرة شكاً). وهذان الوجهان لا يساعدان المستدل بالآية على حجية القاعدة، لكن ذكر الطبري أن المراد من قوله: {إِلَّا ظَنَّا إلا ما عِلْمَ لهم بحقيقته وصحته، بل هم منه في شك وريبة، إن الشك لا يغني من اليقين شيئاً ولا يقوم في شيء مقامه (2).

كما عقب الباحسين على الآيتان الأخريان مستدلاً بأقوال بعض المفسرين، فذكر أنه «فسر الظن فيهما بالتوهم قال الآلوسي (3) في قوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ (النجم: 23)، إلا توهم أن ما عليه حق توهماً باطلاً، فالظن هنا

هم

(1) الماوردي أبو الحسن علي بن الحسن البصري (ت 450 هـ): النكت والعيون (تفسير الماوردي)، تحقيق محمد خضر نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويت، ط 1،

مطابع مقهوي، الكويت 1402 هـ / 1982 م، 189/ 2.

(2) الطبري: جامع البيان الطبعة الأميرية، مصر 82/ 11. (3) الآلوسي: عبد الله بهاء الدين بن محمود (شهاب الدين بن عبد الله الآلوسي (1248 - 1291 هـ / 1832 - 1874 م): فقيه بغدادي من قضاة الشافعية. له: «المتنان في علمي المنطق والبيان و «الواضح في النحو» و «التعطف على التعرف في الأصلين والتصوف ـ خ». الأعلام للزركلي،

(136/ 4)