القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

27

مراد به التوهم، وشاع استعماله فيه» (1)، وقال في قوله تعالى {إِلَّا الظَّنَّ (النجم: (23)، أي: التوهم الباطل، وعلى هذا التفسير يمكن الاستدلال بهذه الآيات على طرح الشك والأخذ باليقين الذي يدخل فيه الظن عند الفقهاء (2).

ثانياً: من السنة النبوية:

استدل الإباضية على هذه القاعدة بأحاديث مشهورة من ذلك:

1 ـ ما نص عليه الراشدي وغيره في «جواهره» بقوله: أصلها حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً (3). فهذا الحديث دليل ساطع على أن من استيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك ولا عبرة بذلك الشك الطارئ، قال السالمي

(1) الآلوسي: روح المعاني، 58/ 27.

(2) الباحسين يعقوب: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، ص 213 - 214.

ومتروك؛ لأنه

(3) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم 106، عن ابن عباس. (4) فائدة: أرشد أحمد الكندي إلى مصدر الشكوك وآثارها على الإنسان فقال: «وقيل للماء شيطان يقال له الولهان، يولع الإنسان به لكثرة استعمال الماء عند الوضوء، واستعمال الشكوك مكروه من عوارض الشيطان، ويقال: إن كثرة الوضوء من الشيطان؛ لأن في ذلك الأذى للإنسان، والانقطاع من طاعة الرحمن، وربما أدى إلى تضييع الصلوات، وذهاب الأوقات، ومنع من كثرة الطاعات، وصد عن تأدية العبادات بالشكوك المعارضة، والوساوس المعترضة». ينظر: أحمد الكندي، المصنف، 4/ 100، 101. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان، فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليستعذ بالله» الحديث صحيح، رواه الربيع، كتاب الطهارة، بَابُ جَامِعِ الْوُضُوءِ، رقم 129. وعنه أنه قال: «إذا قمتم للصلاة فإن الشيطان يحيطكم بين إلياتكم فلا تصدقوه على أنفسكم حتى تروا شيئاً قاطراً، أو تشموا ريحاً رافعاً». الحديث ضعيف جداً، رواه الترمذي، أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب كراهية الإسراف في الماء، رقم 54 وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في في الوضوء وكراهية التعدي فيه، ح 418، والحاكم في مستدركه بهذا السند عن أبي بن كعب. بزيادة لفظ «فاحذروه» في المتن وقال: «وله شاهد بإسناد آخر أصح من هذا».

القصد