الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨28
القواعد الفقهية عند الإباضية
وغيره في شرح هذا الحديث: «سبب الحديث ما ذكر البخاري أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: «لا ينفتل ـ أو لا ينصرف ـ حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً). والمعنى أن الشك في نقض الوضوء لا يؤثر في صحته لا سيما إن كان في الصلاة، ومثله أيضاً الشك في غيرها لأن من تيقن الطهارة وشك في انتقاضها يكون على يقينه منها ولا يرفع الشك ما ثبت باليقين، ثم أن هذه القاعدة مطردة في كل شيء المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى، وهو معنى قولهم لا يزول اليقين إلا بيقين مثله» (2).
لأن
2 ـ والحديث نفسه روي عن عبد الله بن زيد الله أيضاً قال: «شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يُخيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (3).
قال النووي (ت: 676 هـ) عند شرح هذا الحديث: «وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه: وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها» (4). ونقل السالمي عن النووي أن هذا الحديث أخذ العلماء به جمهور
(1) صحيح البخاري ـ كتاب الوضوء باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن ـ حديث: 136 عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري.
(2) السالمي عبد الله: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي، 1/ 165 - 166. وينظر: الشماخي: الإيضاح في مسألة نواقض طهارة التيمم وهذا نص عبارته بعد أن ذكر الحديث فقال: «فكان شكه في الصلاة لا يؤثر في طهارته وكذلك في غير الصلاة على هذا الحال والله أعلم» 311/ 1. وينظر: أبو ستة: الحاشية على الترتيب، 127/ 1.
(3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، رقم 175، ومسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة، رقم 361، عن
عبد الله بن زيد.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم، 49/ 4، 50.