الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠30
القواعد الفقهية عند الإباضية
صلّى أم اثنتين؟، فليين على واحدة، فإن لم يتيقن صلى اثنتين أم ثلاثاً؟ فليبن على اثنتين، فإن لم يدر أثلاثاً أم أربعاً؟ فليين على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلّم».
هي
فهذا الحديث والذي قبله واردان في مسألة خاصة السهو والشك في عدد ما صلاه المكلف من الركعات، وكان موقف العلماء بشأنها كموقفهم من الحديثين اللذين سبقاهما، والمتعلقين بالشك في ناقض الوضوء من تعميم نطاقه، وعدم قصره على السبب الخاص.
الحكم وتوسيع وقد أكد النووي ما أشرنا إليه فقال: «وهذه الأحاديث المذكورة هي التي استند إليها الفقهاء في استنتاج القاعدة المذكورة، ولا شك أنها دلت بجلاء على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث، ولكنها ليست مقصورة على بيان هذا الجانب فحسب، بل شاملة لكافة المعاني الداخلة تحت موضوعها؛ وذلك عن طريق التعليل والقياس، فالفقهاء حققوا حكم الحديث في جميع المسائل التي تشارك النصوص المذكورة في علتها ومعناها (2).
وقال ابن حجر في نفس المعنى نقلا عن الخطابي (3): «وليس المراد تخصيص هذين الأمرين) باليقين؛ لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى»).
(1) رواه الترمذي، أبواب الصلاة، الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، رقم 398، والحاكم في المستدرك، كتاب السهو، رقم 1213، عن عبد الرحمن بن عوف. قال الترمذي: حسن
غريب صحيح.
(2) الندوي علي أحمد القواعد الفقهية، ص 355، وينظر أيضاً ما ذكره المحقق محمد الراشدي
في هامشه على كتاب جواهر القواعد لسفيان الراشدي، ص
(3) تقدمت ترجمته. (4) أي: صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث.
73
(5) ابن حجر: فتح الباري، 2371 - 238، ترقيم فؤاد عبد الباقي.