الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
31
ثالثاً: من الإجماع:
وهي
مجمع عليها،
أجمع الفقهاء من الإباضية وغيرهم على أصل العمل بهذه القاعدة وإن اختلفوا في بعض التفصيلات، قال القرافي: « … فهذه قاعدة أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه» (1). وقال ابن القيم بشأن استصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه ولم يتنازع الفقهاء في هذا النوع، وإنما تنازعوا في بعض أحكامه، لتجاذب المسألة أصلين متعارضين). ويدل على ذلك استقصاء كتب الفقه في المذاهب كلها، فقد بنت الأحكام على ذلك، ولا سيما في مباحث الطهارة (3).
ب - الأدلة العقلية
استدل طائفة من الأصوليين والمتكلمين بعدد من الأدلة العقلية نقتصر
منها على ذكر بعضها:
إن حدوث الشيء يحتاج إلى مؤثر، بخلاف بقائه فإنه لا يحتاج إلى ذلك، وإلا للزم تحصيل الحاصل، وهو باطل، فيكون الوجود والبقاء أولى لعدم حاجته إلى المؤثر (4).
(1) القرافي: الفروق الفرق العاشر، 111/ 1. (2) ابن قيم الجوزية: أعلام الموقعين، 295/ 1.
(3) الباحسين: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، ص 217.
(4) الرازي فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين (ت: 606 هـ): المحصول في علم الأصول، ط. دار الكتب العلمية بيروت 1408 هـ / 1988 م، 549/ 2، وفيه تفصيل لتوجيه هذا الدليل والإجابة عما أثير حوله من اعتراضات وينظر الآمدي أبو الحسن سيف الدين علي بن أبي علي (ت: 631 هـ): الإحكام في أصول الأحكام، تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، ط. 1 نشر مؤسسة النور (1389 هـ)، 128/ 4. وينظر: الابتهاج في شرح المنهاج لابن السبكي تاج الدين عبد الوهاب بن
علي (ت: 771 هـ)، تعليق جماعة من العلماء نشر دار الكتب العلمية بيروت، 172/ 3.