الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢32
القواعد الفقهية عند الإباضية
وتوضيح ذلك أن حدوث الطهارة يحتاج إلى مؤثر، وهو الوضوء أو الغسل، أما بقاؤها فلا يحتاج إلى ذلك، وما لا يحتاج أولى مما يحتاج). واستدل بعضهم على ذلك، بأن اليقين أخذ في معناه عدم إمكان الزوال،
ومن مقوماته الاستقرار والثبات وهو ينافي زواله بالشك» (2). واستدل بعض المعاصرين على ذلك، بأن اليقين أقوى من الشك، فكون اليقين أقوى وأحكم أمر ثابت لا غبار عليه؛ لأن في اليقين حكماً قطعياً جازماً فلا ينهدم بالشك، وهذا الدليل قريب في معناه من الدليل الذي سبقه، لكن الدليل السابق أُخذ من أن معنى اليقين يقتضي عدم إمكان الزوال، والقول بزواله يناقض ذلك المعنى، والدليل الآخر تضمن هذا المعنى، لكنه جعل العلاقة بين اليقين والشك التعارض بين قوي وضعيف، وترجيح القوي على
الضعيف.
له
ومما استدل به أيضاً أن ظن البقاء أغلب من ظن التغير، وذلك لأن البقاء لا يتوقف على أكثر من وجود الزمان المستقبل، ومقارنة ذلك كان وجوداً أو عدماً، أما التغير فمتوقف على ثلاثة أمور:
وجود الزمان المستقبل.
وتبدل الوجود بالعدم أو العدم بالوجود.
ومقارنة ذلك الوجود أو العدم لذلك الزمان.
الباقي
(1) الباحسين: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، ص 217 - 218 نقلا عن كفاية الأصول للشيخ كاظم الخراساني بشرح الوصول للشيرازي 16/ 5 وما بعدها، ومباني الاستنباط، 11/ 1 وما بعدها وغيرها من المصادر.
(2) ابن رجب الحنبلي: جامع العلوم والحكم، 483/ 1.
(3) الزرقا مصطفى أحمد المدخل الفقهي، فقرة (574)، 967، وينظر: الندوي علي أحمد:
القواعد الفقهية، ص 356.