القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

33

ولا يخفى أن تحقق ما يتوقف على أمرين لا غير أغلب مما يتوقف على

ذينك الأمرين وثالث غيرهما (1).

(2)

ومما استدل به كذلك تعارف الناس على ذلك قال الفخر الرازي (2) (ت: 606 هـ): (وأما العرف؛ فلأن من خرج من داره وترك أولاده فيها على حالة مخصوصة، كان اعتقاده لبقائهم على تلك الحالة التي تركهم عليها راجحاً على اعتقاده لتغيّر تلك الحالة، ومن غاب عن بلده فإنه يكتب إلى أحبابه وأصدقائه عادة في الأمور التي كانت موجودة حال حضوره، وما ذاك إلا لأن اعتقاده في بقاء تلك الأمور راجح على اعتقاده في تغيرها، بل لو تأملنا لقطعنا بأن أكثر مصالح العالم، ومعاملات الخلق مبني على القول بالاستصحاب» (3). وقد اعتمد الإباضية هذا الدليل في تقرير الأحكام الفقهية، وهذا ما أشار إليه ابن بركة في كتابه «التعارف» في سياق كلامه عن قاعدتي:

اليقين لا يزول بالشك» و «العادة محكمة».

(1) الآمدي: الإحكام بالنص، 128/ 4.

(2) الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي (544 - 606 هـ / 1150 - 1210 م): الإمام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له: (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة. أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها. وكان يحسن الفارسية. من تصانيفه «مفاتيح الغيب - ط» ثماني مجلدات في تفسير القرآن الكريم، و «لوامع البينات في أسماء الله تعالى والصفات - ط» و «معالم أصول الدين - ط» و «المحصول في علم الأصول ـ خ» و «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز - ط بلاغة، و «السر المكتوم في مخاطبة النجوم - خ» و «نهاية العقول في دراية الأصول - خ في أصول الدين وغيرها كثير. الزركلي،

شرح

الأعلام، 313/ 6.

(3) الرازي أبو بكر: المحصول، 559/ 2.

-