الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥المبحث الثالث
فروع القاعدة وتطبيقاتها
هذه القاعدة كثيرة الفروع وعميقة الجذور في الفقه الإسلامي، يتفرع عليها مسائل شتى من أبواب مختلفة؛ كالطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج والبيع والإجارة والعارية والوديعة والضمان والغصب والقرض والإقرار وغير ذلك … فأحرى بنا أن نورد هنا طرفاً من الفروع المتخرجة عليها وهي كما يلي:
أولاً: في باب الطهارات:
1 - إذا تلاقى يابسان أحدهما منجوس، فإنه لا يحكم على الطاهر بالنجاسة؛ وذلك لأن الجسد المنجوس نجاسة متيقنة والطاهر كذلك، فإذا لم نتيقن بانتقال النجاسة إليه بملامسة ذلك الجسم النجس، فالحكم هو الطهارة؛ لأننا تيقنا منها وشككنا في النجاسة، وهذا القول هو ما ذهب إليه الشماخي وصححه ونقله السالمي (1) وأكده. والفقهاء في هذه المسألة على خلاف، فمنهم من أعمل قاعدة اليقين لا يزول بالشك» فحكم بالطهارة وطرح الشك في النجاسة، ومنهم من فصل بين النجاسة اليابسة والسائلة، وكذلك الطهارة، واشترط في انتقال النجاسة إلى الطهارة أن يكون الجسم المنجوس مبلولاً والطاهر يابساً، ومنهم من مال إلى الاحتياط وغلب النجاسة على الطهارة في كل الأحوال.
(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، 1/ 350 - 352 - السالمي: معارج الآمال، 3/ 318 - 320.