القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

36

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولا بأس أن ننقل ما ذكره السالمي من خلاف بين العلماء في هذه المسألة، زيادة في البيان والتوضيح فيقول: وبيان ذلك أن العلماء اختلفوا في كيفية نجاسة الأشياء الطاهرة إذا لاقت الأشياء النجسة، فقال بعضهم: لا يحكم على الجسد الطاهر بالنجاسة إذا لاقى المنجوس إلا إن ظهر عليه أثر النجس، وذلك في ما إذا كانا جميعاً مبلولين أو كان الجسد المنجوس هو المبلول. وأما إذا كان الجسد المنجوس يابساً والجسد الطاهر مبلولاً، فإن بعضهم ذهب إلى نجاسة الجسد الطاهر حيث كان مبلولاً. وقال آخرون: ما دام الجسد المنجوس اليابس يجبذ إليه فلا ينجس، المبلول الطاهر بملاقاته إياه كما أشار إليه أبو محمد ابن بركة). قال الشيخ عامر (1) (الشماخي)، وهذا في الأنجاس البطيء الرطوبة مثل: الدم والنطفة والقيء وما أشبهها، وأما ما كان منها سريع الرطوبة مثل البول والماء المنجوس وما كان في معناهما فلا وقال آخرون بنجاسة الجسد الطاهر إذا لاقى الجسد المنجوس ولو كان يابسين.

قال الشيخ عامر: وهذا عندي - والله اعلم - على الاستحاطة (الاحتياط) لئلا يكون الجسد الطاهر قد تعلق به شيء من الجسد النجس، وذلك أنه لما كانت الملاقاة تؤثر في الأنجاس وتزيلها من أماكنها بالشرع، أعني بالملاقاة: مس، وجب أن يكون الشيء الذي مسح به منجوساً كالدفعة الأولى من الماء الذي لم يرتفع به أثر النجس بعد.

وقال بعض: لا بأس بملاقاة اليابسين ولو كان أحدهما منجوساً، قال الشيخ عامر: وهذا القول عندي أصح لأنهم جعلوا النجس قاعداً في مكانه، وقعدوا له الطهارة وجعلوا له الحملان (3) في موضع يمكن فيه، وذلك أن

(1) الشماخي كتاب الإيضاح، 350/ 1 - 351.

(2) الحملان: ربما يقصد به الاحتمال أو الشك، ينظر: في القاموس