الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
37
الجسد المنجوس تيقنا نجاسته ولو لم نتيقن بانتقاله إلى الجسد الطاهر بملاقاته إياه فنحن على ما تيقنا، ولا يزيل اليقين إلا يقين مثله (1) ولا شك أن الشماخي قد استند في ما ذهب إليه إلى القاعدة الفقهية الأصل في الأشياء الطهارة»، فلا يحكم بنجاستها إلا ببينة (2). 2 ـ إذا وجد الماء متغيراً وشك في طهارته ولم يعلم سببه، فهو على طهارته ما لم يتيقن نجاسته قال ابن بركة وكل ماء وجد متغيراً، ولم يعلم أن تغييره من نجاسة فهو محكوم له بحكم الطهارة؛ لأنا على يقين من أنه كان طاهراً ولسنا على يقين أنه قد صار نجساً، وليس شكنا في زوال الطهارة عنه بموجب ثبوت النجاسة فيه» (3).
3 - ومنها: أن من تيقن حدثاً ثم شك هل تطهر بعده أم لم يتطهر؟ كان على حدثه، ومن تيقن طهارته ثم شك فلم يدر هل أحدث أم لم يحدث؟ فهو على طهارته (4).
يقول أحمد الكندي في سياق مسألة المتوضئ الذي يشك في شيء من وضوئه: « … وكل من كان على يقين من طهارته، ثم شك في فسادها، لم يجب عليه إعادتها، وكذلك من تيقن أنه قد أحدث ثم شك أنه تطهر أم لا، فشکه غير مزيل ليقينه ولا يزيل ما ثبت من الطهارة إلا كتاب أو سُنَّة أو إجماع، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» ().
(1) السالمي المعارج، 318/ 3 - 320. وينظر: الشماخي: الإيضاح، 350/ 1 - 352.
(2) الشماخي: نفسه، 352/ 1. (3) ابن بركة: الجامع، 257/ 1.
الطالبين
(4) ابن بركة الجامع، 321/ 1 - 322. وانظر كذلك 258/ 1. ـ الشقصي خميس: منهج وبلاغ الراغبين، 13/ 3. - السالمي: معارج الآمال، 3/ 50 - 51. (5) رواه الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الريح، رقم 74، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب لا وضوء إلا من حدث، رقم 515، عن أبي هريرة. قال الترمذي:
حسن صحيح