القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

القواعد الفقهية عند الإباضية

فلا يجوز أن يرتفع ما تيقن وجوبه بالتجويز، فإن المعلوم لا يرتفع بغير

معلوم» (1). وقد علل ابن بركة ذلك: «أن التيقن لا يرتفع بالشك؛ لأنه تيقن بعلم وما شك فيه بغير معلوم، والمعلوم لا يرتفع بغير معلوم، ووجه آخر هو: أن الله وعل قد أوجب علينا إتيان الطهارة فإذا تيقنا الحدث فقد ارتفعت الذمة بالطهارة ولا يجوز أن يرفع ما تيقنا وجوبه بالتجويز، والواجب عليه أن يأتي ما يكون به على يقين من أداء ما افترض عليه، فإذا كان هذا هكذا فشكه فيما أمر به أوقعه أو لم يوقعه لا يزيل عنه ما تيقن وجوبه … » (2).

ونقل ابن بركة قولاً مخالفاً لهذه القاعدة واعترض عليه، ورجح رأي الجمهور فقال: «وقال بعض أصحابنا: من تطهر لصلاة بعينها ثم شك في طهارته أنه لا يصلي بتلك الطهارة حتى يتيقن أنه لم يحدث (3)، وهذا عندي فيه نظر؛ لأن الطهارة مأمور بها من كان بها محدثاً، فإذا حصلت له وتيقنها كان له يصلي ما شاء بتلك الطهارة ما لم يحدث، فإذا تيقن ثبوت الطهارة لم يكن شكه فيها هل أحدث أم لم يحدث لم تجزه صلاته حتى يتيقن الطهارة التي يدخل بها الصلاة، لا تجزيه إلا بيقين.

أن

(1) الكندي أبو بكر: المصنف، 103/ 4. (2) الكدمي: المعتبر، 119/ 3.

(3) وهذا ما عليه العمل عند المالكية، ينظر الدردير أحمد الشرح الصغير على مختصر خليل، وبحاشيته بلغة السالك إلى أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك لأحمد الصاوي، نشر مؤسسة العصر للمنشورات الإسلامية، وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، مطابع المطبوعات الجميلة، الجزائر، د. ت. 51/ 1 - 52. - القروي محمد العربي: الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، نشر مكتبة رحاب، د. ت. الجزائر، ص 19 - 20. ينظر: حاشية الخرشي محمد بن عبد الله. بن علي المالكي على مختصر خليل (ت: 767 هـ) وعليه حاشية علي بن أحمد العدوي (ت: 813 هـ) على الخرشي ضبطها زكرياء عميرات، ط 1، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1417 هـ / 1997 م، 292/ 1 - 293.