القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

39

واحتج ابن بركة على أصحاب هذا القول أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالثبات على اليقين المتقدم في الطهارة يقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً (1) فلما جعل البناء على الصلاة مع وقوع الشك كان ينبغي أن يكون استفتاح الصلاة مع وقوع الشك في الطهارة ولا فرق بينهما .... وإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس إلا اتباعه، وقد وافقنا الشافعي في هذا وقال من ثبت له حكم يقين بشيء لم يزل الحكم عنه إلا بيقين ثان … (2). وما ذهب إليه جمهور الإباضية هو ما يتفق مع رأي الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية في إعمال الأصل السابق، وهو الطهارة وطرح الشك الطارئ، وأجازوا الصلاة في هذه الحالة؛ لأن الطهارة متيقنة والمشكوك فيه ملغى لا اعتبار له (3)، واستندوا في هذه المسألة إلى الحديث النبوي المتقدم. أما المالكية فسلكوا مسلكاً آخر، ومنعوا من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة، معللين ذلك بأن ترتب الصلاة في الذمة هو الأصل الأول، ولا يمكن الخروج عن العهدة والبراءة من الذمة إلا بطهارة متيقنة (4).

6

وقد فصل أحمد الدردير هذه المسألة، ومما جاء في قوله: « … الشك ناقض؛ لأن الذمة لا تبرأ مما طُلب منها إلا بيقين ولا يقين عند الشك،

(1) سبق تخريجه

(2) ابن بركة الجامع، 356/ 1 - 357.

(3) ابن عابدين ردّ المحتار، 1/ 150. - النووي روضة الطا 77/ 1. ـ البهوتي منصور بن يونس بن إدريس، كشاف القناع عن متن الإقناع، راجعه وعلق عليه هلال مصيلحي ومصطفى هلال، نشر مكتبة النصر الحديثة، الرياض، 1321. - ابن حزم أبو محمد علي محمد أحمد بن سعيد، المحلى، منشورات المكتب التجاري للطبع والنشر والتصوير، بيروت،

211 - 79/ 2

(4) القرافي الذخيرة، 212/ 1 - 213 - الحطاب شرح الحطاب على مختصر خليل، ط. طرابلس مكتبة النجاح فصل في نواقض الوضوء، 294/ 1.