الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠40
القواعد الفقهية عند الإباضية
والمراد باليقين ما شمل الظن (أي الظن (الغالب والشك الموجب للوضوء
ثلاث صور:
الأولى: أن يشك بعد علمه بتقدم طهره، هل حصل منه ناقض من حدث
أو سبب أم لا؟
الثانية: عكسها، وهو أن يشك بعد علم حدثه، هل حصل منه وضوء أم لا؟ الثالثة: علم كلّاً من الطهر والحدث وشك في السابق منهما (1). منهما» (1).
منشأ الخلاف:
يبدو أن أساس الخلاف في هذه المسألة نجم عن تعارض الأصلين وهما: أصل الطهارة، وبراءة الذمة، فإن جمهور الفقهاء من الإباضية وغيرهم يعملون أصل الطهارة، فإذا صلى في هذه الحالة سقط الفرض عنه، أما المالكية فقد ذهبوا إلى وجوب الوضوء عليه إعمالاً للأصل الآخر وهو ترتب الصلاة في ذمته، فلا تسقط عنه إلا بطهارة متيقنة. ولعل الراجح من القولين رأي الجمهور استناداً إلى الحديث المتقدم، فهذا الخلاف ليس إبطالاً لهذا الأصل، بل حدث لمعارضة الأصلين، وهما براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على ما كان فكل فريق أخذ بأصل واعتمد عليه في استدلاله (2).
4 - حكم من تيمم ثم شك هل انتقض تيممه أم لا؟
يرى الإباضية أن من تيمم وشك في طهارته لا يلزمه إعادة التيمم بنفس الشك فيه، أما إن شك أنه تيمم أم لا، فإنه يجب عليه أن يتيمم حتى يعلم أنه خرج من عهدة التكليف (3)، وهذا ما ذهب إليه الشماخي معتمداً في ذلك على
(1) الدردير أبو البركات أحمد الشرح الصغير على مختصر خليل، 147/ 1 - 148. (2) الندوي: القواعد الفقهية ص
367 - 368
(3) المرجع نفسه، 274/ 3. - الشماخي: كتاب الإيضاح، 310/ 1.