الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
41
قاعدة: «اليقين لا يزول بالشك وهذا نصه: «وإن شك أنه
تيمم
أو لا فإنه يتيمم
حتى يكون على اليقين، وأما إن أيقن التيمم فشك أنه انتقض عليه أم لا، على اليقين من تيممه، ولا يرفع الشك ما ثبت باليقين).
فإنه
وقاس السالمي حكم الشك في التيمم بالشك في الوضوء، فبين أنه كما ليس عليه أن يعيد وضوءه بالشك فكذلك التيمم، واستدل على هذا الحكم بما ثبت عن النبي أنه إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (2)، فلما كان شكه في صلاته لا ينقض طهارته، فكذلك شكه في غير الصلاة (3).
ه ـ ومنها في الجنب يشك أنه اغتسل من الجنابة، أو لم يغتسل، وما أشبه ذلك من الفرائض:
اختلف الإباضية فيمن كان جُنُباً ثم صلى صلاة أو صلوات ولم يعلم أنه اغتسل، أو شك في الغُسل، فما حكم صلاته؟
قال أبو الحسن البسيوي: يعتبر هذا عندي قد اغتسل، ولا يعيد الغسل والصلاة حتى يعلم يقيناً أنه لم يغتسل، إذا كان قد تعوّد، وكان من أهل القبلة،
ويدين بوجوب غسل الجنابة، ولا يعرف من نفسه عادة أنه يترك غسل الجنابة في أي وجه من الوجوه، أو على أي حال من الأحوال. وخالفه أبو سعيد الكدمي في هذا الرأي وقال: «هذا يخرج على الاطمئنان وليس على الحكم؛ لأن المفروض بقاؤه على الجنابة حتى يستيقن أنه اغتسل، وإن كان ممن يدين بها فليس الغسل من الجنابة مثل الوضوء؛ لأن الوضوء في أكثر الأحوال لا يصلى إلا بوضوء وأنه على وجه من الوجوه إذا لم يكن قد علم منه بوضوئه
(1) الشماخي: المرجع السابق.
(2) سبق تخريجه في الصفحات السابقة.
(3) السالمي: معارج الآمال، 274/ 3. - الشماخي: الإيضاح، 310/ 1.