القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

ثالثاً:

(2)

ومن ناحية أخرى فإن تخلف مسألة ما في حكم قاعدة ما يلزم منه اندراج هذه المسألة تحت حكم قاعدة أخرى، فالمسألة المخرجة تندرج ظاهراً تحت حكم قاعدة، ولكنها في الحقيقة مندرجة تحت حكم قاعدة أخرى، وهذا من باب تنازع المسألة بين قاعدتين فليس إذاً استثناء جزئية من قاعدة ما بقادح في كلية هذه القاعدة، ولا بمخرج لتلك الجزئية عن الاندراج تحت قاعدة أخرى (1). ومن جهة أخرى فإننا ندرك أيضاً أن هذه التعريفات قد اهتم فيها أصحابها بالقاعدة من جهة معناها الاصطلاحي العام دون تفريق بين الفقهية منها وغير الفقهية ـ كما أشرنا آنفاً ـ وهذا ما نجده في معظم التعريفات السابقة، ولذلك نجدها غير مانعة من دخول الضابط الفقهي بينما اهتم البعض الآخر بتعريف القاعدة الفقهية على وجه الخصوص، وهذا ما نجده واضحاً في تعريف أبي عبد الله المقري، وباستحضار هذين الملحظين يزول ما يتبادر إلى الذهن من اختلاف هذه التعريفات، ونستطيع الوصول إلى معرفة أي هذه التعريفات أنسب وألصق بحقيقة هذه القاعدة، وقد حاول أحمد الحموي الوصول إلى ذلك حينما فرّق بين القاعدة الفقهية وغيرها بفارق الاطراد، وعدمه، أي أن القاعدة الفقهية موصوفة بعدم الاطراد، بينما غيرها موصوف بالاطراد فقال مقرراً ذلك: إن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين؛ إذ هي عند الفقهاء حكم أكثري لا كلي، ينطبق على أكثر جزئياته لتُعرف أحكامها (3)، فقد نفي الكلية ـ وهو يعني بها الاطراد ـ عن القاعدة الفقهية، واكتفى بإثبات الأكثرية لها، وهو ما عبّر عنه بالأغلبية في التعريف السابق، فالفارق الأساسي - إذاً - بين القاعدة الفقهية والقواعد

(1) البورنو محمد صدقي، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 16 - 17. (2) الحموي أحمد غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم، 51/ 1. (3) الحصني تقي الدين كتاب القواعد، 23/ 1.