القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

61

الأخرى ليس هو الاطراد وعدمه كما يفهم من كلام الحموي، بل إن التعريفات السابقة ـ إذا استثنينا منها تعريف المقري - كلها صالحة لأن تنطبق على القاعدة بوجه عام.

أما تعريف المقري فهو حسب ما ذهب إليه محمد الروكي ألصق التعاريف بحقيقة القاعدة الفقهية وأخص ما يكون بماهيتها، ذلك أنه جعل القاعدة

الفقهية وسطاً بين الأصول الشرعية العامة والضوابط الفقهية الخاصة). وقد خالف يعقوب الباحسين ما ذهب إليه الروكي في ترجيحه لتعريف المقري فقال: «ومع ما في التعريف من المزايا إلا أن فيه نوعاً من التعميم والإبهام». يدل على ذلك اختلاف العلماء في تفسيره وشرحه منهم أبو العباس المنجور (2) (ت: 995 هـ). حيث استخدم في تعريفه للقاعدة ما يتوقف فهم معناه على فهم معناها كالضابط وغيره فالضابط عندهم قاعدة فقهية ولكنها من باب واحد).

مذهب التوفيق بين الاتجاهين (الكلي والأكثري): لخص إبراهيم الشال مواقف العلماء من تعريف القاعدة، وبين أنهم سلكوا

طريقين (4):

الطريق الأول: يرى أن القاعدة حكم كلي أو قضية كلية، لذلك عرف

القاعدة بأنها حكم كلي أو قضية كلية منطبق على جميع جزئياتها.

(1) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص 47 و 54، 55. وينظر أيضاً: في كتابه قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، ط 1، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة، 1424 هـ / 2003 م، ص 160. (2) المنجور أحمد بن علي بن عبد الرحمن، (أبو العباس)، (و: 926 هـ/ 1520 م ـ 995 هـ / 1587 م)، فقيه مغربي، له علم بالأدب من كتبه: شرح المنهج المنتخب في فقه المالكية؛ حاشية على السنوسية الكبرى في العقائد؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 1/ 180.

دبي،

(3) الباحسين القواعد الفقهية، ص 41.

(4) إبراهيم الشال القواعد والضوابط، ص 48، 49.