الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢42
القواعد الفقهية عند الإباضية
أنه لا يصلي الصلاة حتى يتوضأ، وليس غسل الجنابة كذلك عندي، ويخرج أنه يجري عليه معنى النسيان (1).
في الغسل
وبناءً عليه، فإذا علم أنه على جنابة فقد لزمه حكم الغسل، فهو باق عليه حتى يعلم أنه اغتسل، فإن كان ذاكراً لغسله حتى مضى إلى الماء فوقع فيه فليغتسل، أو مضى ليغتسل، وعرف ذلك أو ذكر شيئاً من هذا، كان هذا مما يزيد في الاطمئنان إذا كان قد صلّى أو مضى عليه وقت الصلاة لم يعلم أنه لم يصلها، ثم شك فيها هل صلاها أو لم يصلها؟
فقول: ليس عليه أن يصليها حتى يعلم أنه لم يصلها، وما دام في وقتها فشك فيها، فعليه أن يصلي حتى يعلم أنه قد صلّى. قال الكدمي: «وأرجو أن هذا المعنى يخرج على معنى الحكم، لا على معنى الاطمئنان؛ لأنه ليست الصلاة في زوال وقتها كمثل الغسل؛ لأنه ليس للغسل وقت معروف ولا في أكثر العادة ألا يصلي إلا بغسل كما لا يصلي إلا بوضوء» (2).
واختار الكدمي ألا يقاس حكم الغسل على حكم الوضوء والصلاة لأن بينهم اختلاف؛ فالصلاة عادة لا تصلى إلا بوضوء ولا يفوت وقتها دون أداء، ولذلك فإن شك أنه صلى بوضوء أو بغير وضوء، فلا إعادة عليه بمعنى الحكم حتى يعلم أنه صلى بغير وضوء أو لم يصل. ويرى أنه «يفترق معنى الغسل في النظر مع معنى الوضوء كما ذكر، وإن كان يحسن في الاطمئنانة، إذ ليس من مذهب المصلي، أن يصلي بالجنابة حتى يغتسل إلا من عذر. ولا يعلم من أهل القبلة يقول بترك الغسل من الجنابة بدين ولا برأي، إلا منتهكاً لدينه. فإذا كان يعرف نفسه بانتهاك الغسل من الجنابة كان على أصل ما يعرف نفسه في أمر صلاته في معنى الحكم، حتى يعلم أنه اغتسل. وأما إذا لم يكن
(1) الكدمي: المعتبر، 77/ 4. - الكندي أبو بكر: المصنف، 321/ 4. (2) الكدمي المصدر نفسه، 4/ 78. - الكندي المصنف، 321/ 4 - 322.
أحد