الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
43
كذلك، وكان يدين بالاغتسال ولا يعرف نفسه بتركها فمضى عليه وقت صلاة بعد علمه بالجنابة، أو جامع ثم لم يعلم غسل أو لم يغسل، فيخرج في الاطمئنانة أنه ليس عليه غسل، إلا أن يعلم أنه كان ناسياً للجنابة، وأنه لم يغتسل. ولا يثبت ذلك على الحكم؛ لأنه كما تعلق عليه حكمه، وكان لازماً له، فهو عليه حتى يعلم أنه قد أداه إذا لم يكن عليه عمل ذلك في وقت معروف لا يسعه تركه فيه، وإنما العمل له لغيره، وليس هو مما لا يجوز ذلك العمل إلا به في كل وقت على كل حال، والغسل يخرج مثل هذا».
خلاصة القول:
يظهر من عبارة الكدمي أنه يميل إلى إعمال قاعدة: «اليقين لا يزول بالشك» في حكم الجنابة، فلا يخرج منها إلا بيقين وهو الغسل، واستثنى من ذلك حالة ما إذا كان المصلي معتاداً للاغتسال كما يفعل في الوضوء والصلاة وأدى الصلاة ثم طرأ عليه الشك هل اغتسل أم لا؟ ففي
هذه الحالة يرى الكدمي أنه يلزمه العمل بما غلب عليه ظنه واطمأنت إليه نفسه، ما دام يدين بالاغتسال، فلا يعيده؛ لأنه غالباً لا يصلي إلا وهو طاهر، وكأنه بذلك قد أوكل الأمر إلى الشاك وجعله يحكم على نفسه، مصداقاً لقوله قال: بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَة} (القيامة: 14). {
6 ـ ومنها إذا رأى الرجل في منامه أنه يجامع امرأة حتى أمنى، ثم انتبه فلم يجد أثراً لمني في جسده أو ثيابه، فلا يلزمه غسل؛ لأنه بات على أصل الطهارة فلا ينتقل عنها بشك (2).
وذكر الكدمي أنه إذا رأى الجماع أو ما يشبه ذلك من أنواع المس أو أي وجه من وجوه ما يقرب إلى معنى الشهوة من مقدمات الجماع، وسواء كان
(1) الكدمي: نفسه، 78/ 4 - 79 ـ أحمد الكندي: المصنف، 322/ 4.
(2) الكدمي المعتبر، 98/ 4. - وينظر: الخليلي سعيد: المصدر نفسه، 229/ 2.