القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44

القواعد الفقهية عند الإباضية

ذلك

ثم

قد وجد الشهوة أو لم يجدها، ثم انتبه في حين ذلك فلمس فلم يجد شيئاً خرج منه بعد ذلك شيء من البلل لا يعلم أن هذا البلل من ماء دافق، فالحكم أنه يخرج في هذا الفصل أنه لا غسل عليه ولا يعلم في ذلك اختلافاً، إلا أن يكون يدرك الشهوة بعد يقظته التي بها يخرج المني فلمس في حين فلم يجد شيئاً ثم يكون خروج ذلك في الشهوة وفي بقية الشهوة التي أدركها والتي بمعناها يخرج الماء الدافق فعنده أن عليه في هذا الفصل الغسل ولا يظهر له في ذلك اختلافاً (1). وسئل أبو الحسن البسيوي عن رجل إذا انتبه من نومه فوجد بللاً لا يعرف ما هو على رأس الذكر هل عليه غسل أم لا؟

قال: إن كان رأى شيئاً من النساء مثل مس أو جماع أو كلام مما يبين الشهوة، أو شيء من ذلك مما يقرب من الشهوة، ثم انتبه فوجد بللاً فعليه الغسل، وإن لم ير جماعاً ولا شيئاً فلا غسل عليه حتى يعلم أن تلك الرطوبة نطفة (أي: جنابة). وهذا القول هو ما نقله أبو الحواري عن بعض الإباضية). وحكى الكدمي الإجماع في هذه المسألة، فذكر أنه إذا رأى الحالم الجماع في المنام وأدرك الشهوة ووجدها أو لم يدركها ولم يجدها، ثم انتبه من نومه فوجد بللاً في حين انتباهه، ولم يعلم أو يتحقق أن ذلك كان نطفة أو أنه فقط كان مذياً أو وَدْياً أو كان شيئاً غير ذلك، فيرى أن عليه الغسل، إذا كان قد رأى الجماع أو ما يشبه الجماع ثم انتبه فوجد بللاً … وهذا الحكم على قول من قال به على حسب ما يوصف لك، أنه قيل: إن هذا الفصل مما يشبه ومعي القول فيه معنى الاتفاق بوجوب الغسل عليه فيه في هذا الموضع» (3). وذهب البعض إلى القول أنه إذا وجد نطفة ميتة فلا غسل عليه، ولكن

(1) الكدمي: المعتبر، 94/ 4.

(2) الكدمي المصدر نفسه. (3) الكدمي: المصدر السابق، 96/ 4.