الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
الكدمي خالفهم في ذلك، فلم يفرق بين النطفة الحية والميتة، بل أوجب عليه الغسل عموماً من باب الحكم أو من باب الاحتياط، فيقول: «وكذلك عندي إذا رأى الجماع بمعناه، أو ما يشبهه من المداعبات والمقدمات، ثم وجد بعد يقظته نطفة في شيء من بدنه مما يمكن أن يخرج فيه من الاحتلام منه بمعنى من المعاني في الاحتمال، أو في ثوبه الذي نام فيه، فمعي أنه قد قيل: إن عليه الغسل من مثل هذا، وإذا رأى الجماع أو ما يشبهه ثم رأى مثل هذا رطباً أو يابساً فتبين أنها نطفة خرج عندي وجوب الغسل عليه، بمعنى ما لا يبين لي فيه اختلاف لما يقارب معنى وجوب الأحكام بذلك، ولا يخرج عندي من معنى الاحتياط على حال ما احتمل ذلك بوجه من الوجوه، أن يكون ذلك من غيره أو نطفة ميتة، ولو ثبت أنها نطفته» (1).
الماء
من خرج من الماء من غسل النجاسة أو الجنابة أو من الوضوء وشك في الطهارة، فقد نقل أحمد الكندي عن محمد بن محبوب: أنه من خرج من من غُسْل من جنابة أو نجاسة، ثم شك أنه لم يغسل شيئاً من يديه أو لم يحكم الاستنجاء، قال: إذا لبس ثوبه فلا إعادة عليه ولا يرجع حتى يستيقن، وكذلك إذا خرج من الماء على أنه قد غسل أو توضأ، ثم شك فلا. يرجع إلى الشك حتى يستيقن ولو لم يكن لبس ثوبه (2). ويبين الكندي أيضاً حكم من شك في وضوءه فقال: «ومن شك في
6
وضوءه كله بعد خروجه منه فلا نقض ولا يرجع إلى الشك؛ فإن شك في عضو أنه لم يحكمه بعد أن خرج منه، لم يرجع، ولو كان ذلك لكان الإنسان لا يبرح يتوضأ. وإن شك وهو بعد فيه، فلا يخرج منه حتى يُحكمه، إنما لا يرجع إذا خرج من الحدث وأدى الفرض، وكذلك الغسل (3).
(1) الكدمي: المعتبر، 96/ 4. وفيه تفصيل دقيق في هذه المسائل. (2) الكندي أبو بكر أحمد: المصنف، 101/ 4.
(3) المصدر نفسه: 100/ 4.