القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

46

القواعد الفقهية عند الإباضية

- وفي باب الحيض والنفاس:

اختلف الإباضية في حكم الصفرة والكدرة هل يعتبران من الحيض

أم لا؟

فذهب أكثرهم إلى أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض إلا إذا اتصلتا بالدم؛ لأنهما ليستا من ألوان دم الحيض، فإذا حاضت المرأة واتصلت بدم حيضها صفرة أو كدرة فهو من حيضها؛ لأنها دخلت بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين وترى النقاء البين (1).

ونظراً لأهمية هذه المسألة وضرورة تفقه أحكامها أرى أنه من المناسب

أن أنقل أقوال الإباضية وأدلتهم مع بيان وجه الاختلاف وثمرته. يرى ابن بركة أن المرأة إذا رأت صفرة أو كدرة في الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه فليس ذلك عنده بحيض، وإن كان قد قال بذلك بعض الإباضية، فإن اتصل بالصفرة دم فقد قال بعضهم يكون ذلك حيضاً. ونقل السالمي في «المعارج» أنه قيل: لا يكون حيضاً حتى يكون الدم العبيط (2) هو الأكثر الغالب على الصفرة والكدرة والحمرة، فإن كان ذلك الدم العبيط هو الغالب على ذلك كان ذلك حيضاً، ولو تقدمت الصفرة ونحوها وهو القائل قد جعل الحكم للأغلب من الدماء. وقال أبو الحواري ومحمد بن الحسن الذي نأخذ به أن الصفرة في أيام حيضها ليس بحيض إلا أن يتقدمها دم.

(1) ابن بركة الجامع، 1/ 230 - 231 - الشماخي: الإيضاح، 1/ 186 - 187. (2) الدم العبيط: هو الدم الخالص لم يخالطه شيء من صفرة أو كدرة. قال ابن الأثير: العبيط الطري عند النضيج ينظر: ابن منظور، لسان العرب المحيط مادة (عبط)، نشر دار العرب، بيروت، د. ت. 2/ 670. وعرَّفه غيره بأنه الدم الطري الذي لا يتخثر، وهو دم الحيض، وحقيقته تهدمات جدار الرحم، ينظر: محمد رواس قلعة جي وحامد قنيبي، دار النفائس بيروت 1405 هـ/ 1985 م.