الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
47
واعترض أبو سعيد الكدمي على من قال أن الصفرة والكدرة متى
كانت في أيام الحيض فهي حيض وقال: هو عندي يشبه الشاذ. وعقب ابن بركة على بعضهم بقوله: «أما من ذهب من أصحابنا إلى أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض إذا لم يكن الدم متصلاً بها فهو حيض فقوله فيه نظر» (1).
وقال آخرون: لا يكون ذلك حيضاً إلا أن يتقدمه الدم وتتصل الصفرة والكدرة به في أيام عادتها.
قال أبو إسحاق الحضرمي: «لا تكون الصفرة أو الكدرة حيضاً إلا في خصلة واحدة وهي أن يتقدمها الدم في أيام الحيض فحينئذ تكون حيضاً وإن لم يكن دم معها، وقد قال بعض أصحابنا أن الدم الأحمر الرقيق حكمه حكمها» (2). وبين ابن بركة أن هذا القول عليه العمل أكثر، والحجة له أقوى، وعلله بأن المرأة ما لم تر الدم فهي طاهر باتفاق الأمة، فإذا رأت صفرة أو كدرة، اختلف الناس في حكمها فسماها بعضهم به حائضاً وسماها بعضهم مستحاضة، وسماها بعضهم محدثة كسائر الأحداث الموجبة لرفع الطهارة، ثم خلص إلى القول أن هذا الاختلاف غير مزيل للإجماع إلا بحجة، فهي أبدا عنده طاهر ما لم يتفقوا على أنها حائض أو ترى دماً فيكون دمها ذلك دليلاً على حيضها، إذ الصفرة والكدرة ليست من ألوان دم الحيض، فإذا حاضت فاتصل بدم حيضها صفرة أو كدرة فهو من حيضها؛ لأنها دخلت بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين وترى النقاء البين ما لم تتجاوز ما نعلم أنه
ليس بحيض.
(1) السالمي: المعارج، 61/ 4 - 62.
(2) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، ص 45.