الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨48
القواعد الفقهية عند الإباضية
واستدل ابن بركة على مذهبه بما روي عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا رأت المرأة الدم فتمسك عن الصلاة حتى ترى بعده البياض كالقَصَّة)، ثم تغتسل وتصلي» (2). (3).
هذا وقد أورد الشماخي هذه المسألة في الإيضاح» ونقل فيه مختلف الأقوال، وأشار فيها إلى منشأ الخلاف، ورجح رأي أكثر الفقهاء لقوة أدلتهم، ومراعاتهم لأحوال النساء وعادتهن في الدماء. وهذا نص عبارته: «وأما الصفرة والكدرة فقد اختلف الفقهاء فيهما هل هما حيض أم لا؟
فقال قوم: هما حيض في أيام الحيض لا في غيرها، وقال آخرون: لا حكم للصفرة والكدرة، إنما الحكم لما سبقهما وتقدمهما؛ إن سبقهما حيض فحكمهما الحيض، وإن سبقهما طهر فحكمهما حكم الطهر، وقال آخرون: إن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض رأت ذلك
في
مع
أيام
الدم أو لم تره، وقال آخرون إن الصفرة والكدرة لا تكونان حيضاً لا الحيض ولا في غيرها ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه. وأصل الاختلاف مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة، وذلك أنه روي عن أم عطية الأنصارية قالت: «كنا لا نعد الصفرة ولا الكدرة حيضاً في زمان النبي صلى الله عليه وسلم)، وروي عن عائشة أنها قالت: «لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء» (5).
هي
(1) قال ابن بركة | القصة قصة الصبح أو بياض من النهار الذي يرتفع بظهوره حكم الليل وسواده وكدرته، ينظر: الجامع، 231/ 2.
(2) رواه الدارمي، كتاب الطهارة، باب الطهر كيف هو، رقم 863، عن عائشة بلفظ: «إذا رأت
الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيض كالفضة ثم تغتسل وتصلي».
(3) ابن بركة: الجامع، 2/ 230 - 231. (4) رواه الربيع، كتاب الطلاق، بَابٌ فِي الْحَيْضِ، رقم 543. والبخاري، كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، رقم 320، عن أم عطية.
(5) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب إقبال الحيض وإدباره، رقم 314، ومالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب طهر الحائض، رقم 128، عن عائشة.