القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

49

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

فمن ذهب إلى حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضاً سواء ظهرت في أيام الحيض أو في غيرها، مع الدم أو بلا دم؛ لأن حكم الشيء الواحد في

نفسه لا يختلف.

ومن ذهب إلى ظاهر حديث أم عطية لم ير الصفرة والكدرة شيئاً لا في أيام حيض ولا في غيرها، ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن الزهري عن عروة: «إن دم الحيض أسود يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق» (1) وجعل الصفرة والكدرة من سائر الرطوبات التي يرخيها الرحم.

ومن رأى الجمع بين الحديثين قال: إن حديث عائشة هو في أيام الحيض، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض، أو حديث عائشة هو في أثر الدم، وحديث أم عطية بعد انقطاع الدم)

وتابع الشماخي رأي ابن بركة وصححه فقال: «وهذا القول عندي أصح أن تكون الصفرة والكدرة حكمها حكم ما سبق لهما، وكذلك الثرية والعلقة والتيبس؛ لأنها أبداً طاهر بالإجماع ما لم تتيقن على أنها حائض أو ترى دماً خالصاً، فإذا حاضت واتصل بدم حيضها صفرة أو كدرة فهما من حيضها؛ لأنها دخلت بيقين فلا تخرج إلا بيقين أو ترى النقاء البين ما لم تجاوز تعلم أنه ليس بحيض (3).

ما

(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم 286، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب المستحاضة إذا كانت مميزة، رقم 1449، عن فاطمة بنت أبي حبيش. المباركفوري: قال المنذري: ورواه النسائي حسن». عون المعبود، 323/ 1.

(2) الشماخي: كتاب الإيضاح، 1/ 185 - 187.

(3) الشماخي: الإيضاح 178/ 1، وينظر: ابن بركة الجامع 2 231. وينظر: السالمي: المعارج،

62/ 4 - 64