القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

ثانياً: في باب الصلاة:

1 - حكم الشك في تكبيرة الإحرام

من شك في أداء تكبيرة الإحرام فلم يدر أكبرها أم لم يكبرها، اختلف الإباضية في حكمه.

قال ابن بركة: «فالأصل أنه لم يأت بها، فلا يخرج من فرضها إلا بيقين، إعمالا لقاعدة: «اليقين لا يزول بالشك»، واحتج كذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) ولا يحرم فيها إلا ما كان محللا من الكلام وغيره إلا بالإحرام.

وذهب أكثر الإباضية إلى القول: إنّ تكبيرة الإحرام وغيرها مما هو في الصلاة إذا جاوز المصلي موضعه لم يعده إذا شك فيه ولم يرجع إليه، وخالفهم ابن بركة في هذا الحكم وقال: ونحن نختار قول من فرّق بين تكبيرة الإحرام وسائر التكبير الذي في الصلاة؛ لأن ذلك ليس بفرض تكبيرة الإحرام، ألا ترى لو تركها المصلي ونسيها كانت صلاته فاسدة لإجماع الأمة، ولو ذكر أنه نسي غيرها من التكبير أن صلاته لا تفسد ولو كثر … » (2).

ولعل ما ذهب إليه ابن بركة هو رأي وجيه وأقرب للصواب، له ما يبرره؛ فالأصل عدم تكبيرة الإحرام فإذا شك في عدمها فيجب عليه الإتيان بها؛ لأنها من أركان الصلاة، ولا يمكن الدخول فيها بدونها، فإذا

(1) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في ابتداء الصلاة رقم 220، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء: رقم 61، والترمذي، أبواب الطهارة، أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم، عن علي بن أبي طالب وقال هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن. المناوي: «رمز المؤلف [السيوطي] لحسنه تبعا للنووي بل قال أعني المؤلف: إنه حديث متواتر وزعم ابن العربي أن إسناد أبي داود أصلح من الترمذي قال اليعمري ولا وجه له وفيه محمد بن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه لكن ينبغي أن يكون حديثه حسناً». فيض القدير، 527/ 5. (2) ابن بركة: الجامع، 452/ 1.