الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
51
تركها سهواً أو عمداً لا يمكن جبرها وعليه إعادة الصلاة من أجلها، بخلاف سائر التكبيرات داخل الصلاة فهي من السنن، ومن شك في أدائها فلا يعيدها إلا إذا تيقن من ذلك، ومن سها عنها وتذكرها بعد أن تجاوزها سجد سجود السهو.
2 - حكم الشك في القراءة من الصلاة: إذا دخل المصلي في الصلاة وشك هل قرأ القرآن أم لم يقرأ؟ وأين يتحدد هذا الشك، هل في الفاتحة أم في السورة؟ وقع الخلاف بين الإباضية في هذه المسألة، لخصه السالمي في «المعارج»، ومما جاء فيه: «اعلم أن الشك إما أن يكون في الحمد (الفاتحة) أو في السورة التي تقرأ بعدها، فإن كان في السورة فلا يستأنف قراءته بل يستمر فيها، فإن
بعضها يجزي.
فلو قدرنا أنه لم يقرأ أو صحت صلاته بقراءة آخرها، فإن أعاد القراءة
فلا بأس؛ لأن تكرار السورة جائز لا سيما في مثل هذا الموضع. وإن كان الشك في قراءة الفاتحة، فإما أن يشك بعد الفراغ من قراءتها أو قبل الفراغ؛ فإن شك بعد الفراغ فلا يرجع إليها حتى يتيقن أنه تركها، وهذا ما ذهب إليه أبو عبد الله محمد بن محبوب
وهكذا سائر الحدود، فإنه إذا خرج من الحد لا يرجع إليه بالشك فيه؛ لأن الأصل أنه أتى به على وجهه حتى يصح غير ذلك. والأصل عدم الناقض
لصلاته بعد تيقن الدخول فيها، حتى يتيقن أنه أتى بما ينقضها.
وإن شك وهو في قراءتها، فإن شك في إحكام الكلمة التي هو فيها، فقيل: لا يمضي عنها حتى يحكمها؛ لأن الأصل أنه لم يأت بها حتى يتيقن أنه
أتى بها على وجهها.
(1) السالمي: المعارج، 142/ 4 - 143.