القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

52

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويرجح السالمي عدم إعادتها ما دام متيقناً بقراءتها على الوجه الصحيح، حتى لا يترك مدخلاً لوساوس الشيطان. يقول في هذا الصدد: «وأقول: إنه إذا كان الشك في الإحكام مع تيقن الإتيان بها، فالأصل أنه أتى بها على وجهها

حتى يتيقن غير ذلك، وللشيطان في التشكك سبيل يجب علينا قطعه» (1). وإن شك في أول الفاتحة وهو في آخرها فقيل: عليه أن يستأنف قراءتها إذ ليس له أن يخرج عن الحد حتى يتيقنه ويحكمه. وقيل: إذا قرأ أكثرها لم يكن عليه أن يبتدئ قراءتها، بل يمضي على صلاته تنزيلاً للأكثر منزلة الكل.

ويختم السالمي قوله: بأن الأمر كله يعود إلى الاطمئنان النفسي، فإذا اطمأنت نفسه للإعادة أعادها وإن اطمأنت لغيره تمسك به، وهذا على حد عبارته: «وأقول: إن اطمأن قلبه بأنه لم ينته إلى آخرها إلا بعد الشروع في أولها وسكنت نفسه إلى ذلك جاز له التمسك به ولا يرجع مع هذا الشك (2). أما إذا كان المصلي إماماً وشك في قراءة الفاتحة فما حكم ذلك؟ قال أبو محمد (ابن بركة رحمه الله: «اختلف أصحابنا (الإباضية) في الإمام يصلي يقوم ثم يشك أنه لم يبتدئ بأول فاتحة الكتاب، وهو بعد في القيام لم يقرأ السورة، فقال بعضهم: يرجع فيبتدئ بفاتحة الكتاب ما لم يجاوزها إلى غيرها، وقال بعضهم: إذا جاوز شيئاً منها وشك في أولها وقد بلغ إلى آخرها، وقبل أن يتمها وقد قال وَلَا الضَّالِّينَ} (الفاتحة: 7) فلا يرجع إلى الشك؛ لأن من عادة الناس لا يبتدئون فاتحة الكتاب من وسطها، وإذا كان الشك بخلاف العادة لم يكن له حكم يدفع العادة، ولا يدفعها إلا اليقين» (3).

(1) السالمي: المرجع السابق 143/ 4. - الشقصي خميس: منهج الطالبين، 223/ 4. (2) السالمي: المعارج، 143/ 4. - ابن جعفر: الجامع، - 207/ 2 - 208. (3) الشقصي: منهج الطالبين 225/ 4. ينظر أطفيش: شرح النيل، 136/ 2.