القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

53

ولعل ما ذهب إليه السالمي هو ما ينبغي أن نسلكه في أداء العبادات، خاصة لمن ابتلي بمرض الوسواس. قال الشقصي في هذا الشأن: ويعجبنا لمن ابتلي بالشك أن يأخذ بأرخص القول من المسلمين؛ ليقوى بذلك على دفع الشيطان ـ لعنه الله ـ على صلاته» (1). وهذا المسلك سلكه بعض فقهاء الإباضية في دفع الشك وعلاج أصحاب الوساوس، ومن ذلك ما نقله الشقصي في «المنهج» بما نصه: «وقال محمد بن جعفر: قالت لي عبيدة بنت محمد إن أبا علي موسى بن علي الله رآها قد صلت العتمة (صلاة العشاء وشكت فى صلاتها فأبدلتها، ثم شكت أيضاً في البدل، فقال لها: إنما البدل من الشك مرة واحدة، فإن شككت أيضاً فإنما ذلك من الشيطان، فلا ترجعي تبديلها.

الساعة

قالت: قلتُ له فإني قد شككتُ في البدل وأنا أصلي، والذي معي إني لم أصلها، قال: دعيها ونامي فإنما ذلك من الشيطان، قالت: فلم أصلها الشك» (2). برأيه فنمت فذهب عني

يجهر

وقد أفتى محمد بن محبوب الله لمن ابتلي بالشك في صلاته أن بها كلها، حتى يسمعه الذي يحفظ عليه ويعلمه أنه قد أتم صلاته لحال حاجته إلى ذلك، وذلك مساعدة له من التخفيف من حدة الشك والوسواس، وإلا ضيع الفرائض واتبع ما يمليه الشيطان عليه، وإذا حفظ عليه صلاته رجل أو امرأة جاز إذا كان ممن يثق به في ذلك، ولو كانت أمة مملوكة فله أن يأخذ بقولهم إذا قالوا إن صلاته تامة (3).

ونجد ابن بركة يرشد من يريد الصلاة إلى ما ينبغي الالتزام به قبل الدخول

(1) الشقصي: منهج الطالبين، 224/ 4. (2) الشقصي: المصدر نفسه، 222/ 4، 223. (3) المرجع نفسه، 223/ 4.