القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

القواعد الفقهية عند الإباضية

في الصلاة، حتى يقطع الشك في الصلاة ويحافظ على الخشوع فيها، فيقول: يجب على المرء أن يلقي علائقه كلها قبل القيام إلى الصلاة ليكون مقبلاً بجميع جوارحه عليها مصروف الهمة إليها منقطع الخواطر عن غيرها، فإذا فعل ذلك ثم شك فيها أو سها عن بعضها مما لا تتم الصلاة إلا به، لم يكن خرج بتعرضه للسهو عنها إذ قد يجري بحسب طاقته، ولم يكلف الله أحداً ما ليس في قدرته» (1). قال أبو سعيد تأكيداً لما سبق: «وينبغي للمبتلى بالشكوك في والطهارة ويؤمرُ أن يأخذ بأرخص أقوال المسلمين التي لا تخرج من العدل؛ لأن يتقوى بذلك على أمر الشيطان، ولا يساعد الشكوك، فإن ذلك مما يفسد عليه دينه، ويشغل بذلك عن أمور آخرته وخلوته بعبادة ربه لقوله صلى الله عليه وسلم: «يسروا فإن الله يحب اليسر … (2) (3).

3 - حكم الشك في عدد الركعات والسجدات:

الصلاة

إذا شك المصلي في صلاته هل صلى ركعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، أو سجد مرتين أو واحدة، أو ركع أم لا؟ اختلف الإباضية في هذه المسألة إلى أقوال: قال بعضهم: يبني على اليقين في هذا كله؛ لأن الله وعجل لا يعبد بالشك، واليقين لا يزول بالشك»، فإذا شك في ثلاث ركعات أو أربع ألقى ما شك

(1) ابن بركة: الجامع، 451/ 1. - الشقصي: المنهج، 236/ 4. (2) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الأدب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا، رقم 5780 ورواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير، رقم 3351. ولفظ البخاري: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا كتاب العلم، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم رقم 69 عن أنس بن مالك بن النضر.

(3) الكندي أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى: المصنف، 106/ 4.