الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦القواعد الفقهية عند الإباضية
ويتيقن من فعله، أما إذا كان الشك في القول فلا يعود إليه ويبني على ما سبق حتى يتيقن أنه لم يقله.
وتأكيداً لهذا المعنى وزيادة في البيان نورد عبارة أبو سعيد الكدمي كما نقلها إلينا الشقصي فيقول: «ومن رَدَّ أبي سعيد رحمه الله في كتاب الإشراف (1) ـ قال في قول أصحابنا الإباضية) إذا شك المصلي في شيء من أمر صلاته
وهو في حد من الحدود التي هو فيها من الصلاة ولم يجاوزه إلى غيره فعليه أن يأتي به حتى يستيقن أنه قد عمله، ولو شك أنه قد عمله أو لم
إلى
يعمله، وإن جاوزه إلى حد غيره ثم شك في الذي جاوزه، فإنه يرجع إحكامه ما لم يكن بينه وبينه حد ثان، وهو في الحد الثالث، فإذا كان هكذا فقول يمضي على صلاته وقول يعيدها، وقول إذا جاوزه وشك فيه لم يكن عليه رجعة، وأما إن شك فيما يقال في الحدود بعد أن جاوز الحد الذي شك فيما يقال فلا رجعة عليه إلى ذلك الحد، ويبني على صلاته حتى يستيقن أنه لم يقله، وأما إذا شك في ركعات الصلاة فقول لا يعمل شيئاً من ذلك إلا على العلم وما شك فيه من ذلك عاده؛ لأن الصلاة لا تؤدى على الشك، وقول يتحرى المعنى الذي يشك فيه، فإن كان غير زائد في الصلاة احتاط في صلاته وأتمها كالذي يشك أنه في الركعة الثانية أو الثالثة من صلاة المغرب ويستيقن على الواحدة أنه صلاها فإنه يقعد لقراءة «التحيات … » إلى: « … محمد عبده ورسوله»، ثم يقوم فيأتي بركعة ثانية والتحيات، لأنه ليس في هذا الموضع زيادة في التحري في الصلاة إن كانت قد تمت صلاته في الماضي وإنما وقعت الزيادة في هذه الركعة في هذا الموضع زيادة في التحري في الصلاة في هذه الركعة بعد تمامها
(1) سمي
هذا الكتاب زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لأبي المنذر النيسابوري الشافعي وهو ما زال مخطوطاً، رأيته في مكتبة السيد أحمد بن حمد البوسعيدي في سلطنة عُمان، وبلغني مؤخراً أن الباحث إبراهيم بولرواح بصدد تحقيقه.