الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
57
إن لم تكن قد تمت بها، وما خرج بمعنى هذا فهو مثله … » (1) وهذا حكم
من شك في شيء من صلاته.
4 - حكم من شك في صلاته ووضوئه؟
يقول جناو بن فتى المديوني (2): سألت أبا بكر عتيق بن أسدين (3) عن رجل يدخله الشك في صلاته ووضوئه وفي الكلام، وعندما يتكلم حتى يكثر ذلك منه، هل ترى له ـ يرحمك الله ـ أن يمضي على ما هو فيه، فإن قال في نفسه لم يتم وضوءه أو صلاته، والرجل ترى منه الوسوسة حتى يخاف أن تخرج
صلاته؟
فأجابه: «إن الشيطان للإنسان عدو، مبين وإنه يرصدكم عند كل عمل وقول، وقد علمكم الله الذي ترجى به النجاة من وساوسه فقال: {مِن شَرِ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (الناس: 4)، وذلك أنه يوسوس في قلب ابن آدم بخطرات لو جرى معها أفسد عليه دينه ودنياه وبغض عليه العيش، وكدر له الأمور وخلط عليه، فكثرة الذكر الله بها يخنس الشيطان … فالرجل إذا دخل في الوضوء فإنما ضميره ونيته أن لو تم ذلك كما أُمر، وكذلك إذا دخل في
(1) الشقصي: منهج الطالبين، 234/ 4 - 235. (2) جناو بن فتى المديوني (أبو الحسن) أوائل ق: 3 هـ / 9 م من أهل التحقيق، عالم وفقيه وشيخ من شيوخ فزان بليبيا، وهو من قبيلة «مديونة» البربرية. لعله أخذ العلم عن حملة العلم إلى المغرب أو عن أبي عبيدة مسلم مباشرة. تتلمذ عليه عبد القهار بن خلف، وله أجوبة له، وأخرى لأبي يوسف وريون بن الحسن. حقق الدكتور عمرو خليفة النامي هذه الأجوبة وأتمها الشيخ إبراهيم طلاي، وطبعت تحت عنوان «أجوبة علماء فزان». ينظر: الشماخي: السير، 1/ 165. - علي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، 53/ 2. ـ النامي: أجوبة علماء فران، 26 - 32. - بحاز: الدولة الرستمية، 321. - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، 177/ 1. (3) عتيق بن أسدين، أبو بكر (ق: 3 هـ / 9 م) كان فقيهاً، عاصر الشيخ جناو ابن فتى المديوني، والشيخ عبد القهار. معجم أعلام الإباضية بالمغرب، 415/ 1. خلف.
بن