الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
القواعد الفقهية عند الإباضية
الصلاة فنيته وضميره تمامها، فإذا عارضه الشيطان بعدما فرغ بخطرات يشكك عليه فعله، ويلبس عليه أمره فليمض على ما استيقن عليه أمره ويلقي عن نفسه ما أدخل عليه الشيطان من الشك، ولو كان في إعادته الوضوء والصلاة رشداً لم يحمله على ذلك، بل كان يحسن عليه فعله، ألا ترى إلى قول المسلمين فيمن أحسّ من نفسه خروج الريح أنه إذا لم يسمع صوتاً أو يجد ريحاً أنه يمضي على وضوئه أو صلاته إذا لم يكن على يقين من تقصيره، ألا ترى أن الحدود تدرأ بالشبهات» إذا لم يكن الأمر مجرداً مشهوراً، وما كان الله ليعذب على أمر قد أبهمه ولم يبينه اعتبر ذلك يقول ابن عباس: «كُل ما شككت حتى لا تشك»، ألا تراه أبطل الشك حتى يكون على اليقين المجرد، ولو أطاع الناس الشيطان فيما يدخل عليهم من الشكوك، لأفسد عليهم دينهم ودنياهم ولم يصف لهم
عمل … » (2).
قال ابن جعفر في الجامع: ومن شك في أربع ركعات أنهن ثلاث أو ثلاث أنهن اثنتان وفي اثنتين أنهما واحدة فليس هذا شك إذا صلى، وبان له ما جاوزه وشك فيه، ولم يصح معه كم صلى، فلا يجوز له أن ينصرف من صلاته على شك، ولا يزيل اليقين إلا بيقين مثله، وكل ما شك أبدل … واستدل بحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من شك في النقصان فليأت بما
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الصيام باب الطعام، رقم 7133، والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، باب من أكل وهو شاك في طلوع الفجر، رقم 7559. وفي معناه قال المحقق عمرو خليفة النامي: «يعني بذلك الأكل قبل التأكد من وقت الإمساك في رمضان فأباح الأكل عند وجود الشك وحمله على الإباحة حتى يستبين». ينظر: هامش كتاب أجوبة علماء فزان، ص (2) أجوبة علمان فزان: جناو بن فتى وعبد القهار خلف
بن
من علماء القرن الثالث الهجري، تحقيق: عمرو خليفة النامي وإبراهيم محمد طلاي طبع بمطابع البعث قسنطينة 1991،
ص 84.