القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

59

بقي حتى يشك في الزيادة) وعلق عليه بقوله: والله أعلم بصحة ذلك إلا أنه أصل لهذا المعنى (2). وهنا نجد ابن جعفر يعمل القاعدة في هذه المسألة، ويرشد الشاك إلى الإتيان بما شك فيه إذا لم يدر كم صلى، أما إذا لم يتيقن فلا يعيد، إلا إذا تيقن النقص استدركه. واستدلوا بحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم وقام لينصرف فقال له رجل: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله أصدق ذو اليدين؟ قالوا نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن … (3) قال ابن بركة: «يعني بذلك ـ والله أعلم - أن كل ذلك لم يكن عندي أني نسيت ولا أنها قصرت). وفي رواية: «إن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فقام فأتم ما بقي من الصلاة وسلّم فسجد سجدتين بعد السلام»).

ونقل بعض الإباضية عن غيرهم أنهم قالوا إن كان ذلك في وقت كان الكلام في الصلاة جائزاً قبل أن يرد نسخ الكلام في الصلاة، وأشار ابن بركة

صحيح

(1) رواه أحمد، مسند المبشرين بالجنة حديث عبد الرحمن بن عوف رقم 1689، والحاكم في المستدرك، كتاب الإمامة والصلاة باب التأمين رقم 959، عن ابن عمر، قال: على شرط الصحيحين، ووافقه الذهبي. (2) ابن جعفر: الجامع، 207/ 2.

(3) متفق عليه واللفظ لمسلم، رواه البخاري، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة، رقم 6844. ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم 929، عن أبي هريرة. قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فقام فأتم ما بقي من

الصلاة وسلّم فسجد سجدتين بعد السلام».

(4) ابن بركة: الجامع 451/ 1. (5) رواه البخاري، أبواب السهو، باب إذا سلم في ركعتين، رقم 1169، عن أبي هريرة، والربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في السهو في الصلاة، رقم 248. عن جابر بن

زيد مرسلاً.