الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠القواعد الفقهية عند الإباضية
إلى هذه الرواية فقال: وزعم بعض مخالفينا أنه بني على صلاته بعد أن سألهم. واستنبط ابن بركة من هذا الحديث أموراً نذكر منها:
أ ـ أن في هذا الخبر دلالة على أن المصلي إذا انصرف عن صلاته على أنه قد صلاها لما عنده من اليقين كان مؤدياً لفرضه، ولو كان لا ينصرف إلا عن يقين لا شك فيه، كما قال الإباضية (1) لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن الركعتين حتى أخبره أصحابه أنه انصرف من غير يقين، ولو كان انصرف عن يقين لم يصدقهم ويعود إلى الصلاة ويزيل يقينه (3).
ب ـ وهذا الحديث أيضاً يدل على جواز غير هذا في باب العبادات. ج ـ وأضاف أن فائدة هذا الخبر قد عظمت أيضاً وجل خطره؛ لأن النبي خرج من الصلاة ولم يكملها، وعنده أنه قد فرغ منها، فجائز للناس أن يخرجوا من الفرائض إذا كان عندهم في الظاهر أنهم قد أكملوا وإن لم يعلموا ذلك علماً يقيناً لا يجوز عليه الانقلاب» (3).
د ـ كذلك أخذ ابن بركة من هذا الحديث أن من سها حتى قدم شيئاً من الصلاة عاد إلى فعل ما نسي، ثم فعل الذي بعده (4).
ويستفاد من قول ابن بركة أن الإباضية وغيرهم لا يعتمدون دوماً على اليقين في إثبات الأحكام أو نفيها، بل يأخذون بالظن الغالب إذا تعذر الوصول إلى العلم اليقيني، وهذا ما أشرنا إليه في مستهل القاعدة.
(1) السالمي: معارج الآمال، 298/ 4.
(2) ابن بركة الجامع، 451/ 1 - 452.
(3) ابن بركة: الجامع، 452/ 1. - وينظر: كذلك الشقصي: منهج الطالبين، 236/ 4 - 237.
(4) الشقصي: نفسه، 237/ 4.