الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
61
ثالثاً: في باب الصوم
ذهب بعض الإباضية كابن بركة وغيره إلى أن الخروج من الصوم في شهر رمضان يثبت بالشهادة ولا تقل عن شاهدين عدلين؛ فإذا قبل خبر العدل الواحد
أنه
في دخول الشهر من طريق التعبد، فيصير خبر العدل واجب قبوله، رغم لا يصل إلى علم اليقين بل يفيد غلبة الظن فإذا ثبت فرض الصيام به فيصبح
حينئذ كاليقين، فلا يجوز الخروج من الفرض المتيقن إلا بيقين مثله، ولذلك لا يكفي خبر الواحد للفطر، فلا بد لثبوته من عدلين؛ لأن الدخول في الفرض فيه تكليف للنفس وقد شهد على نفسه بوجوب الصوم، فيكفي فيه الواحد، أما الخروج من الفرض ففيه إسقاط للتكليف وقد شهد لنفسه بالفطر، فيحتاج إلى ثبوته أكثر من الواحد وذلك لقطع الشك والاقتراب من الخبر اليقين؛ لأن خبر الواحد يفيد العمل دون العلم).
ويتابع الشماخي ابن بركة في رأيه ويفصل القول في المسألة، ولا بأس أن نذكر جانبا من كلامه زيادة في البيان، فيقول في شأن ثبوت شهر رمضان بخبر الشهود: «وأما الخبر فإنهم اتفقوا إذا شهد عدلان أنهما رأيا الهلال أنه يصام بهما ويفطر بهما لأنهما حجة، واختلفوا في الواحد العدل هل يصام به أم لا؟ قال بعضهم: لا يصام به وذلك أنه عند هؤلاء لا يصام به كما لا يفطر به وقال أبو عبد الله محمد بن بركة في كتابه والذي عندي أن الواجب أن يقتدوا للصيام بأحدث ثلاث جهات: إما رؤية هلال رمضان، أو استكمال عدة أيام شعبان، أو خبر يوجب البيان، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن صوم يوم الشك (2)، فخبر الواحد لا يزيل الشك من قلوبنا، فإذا وجدنا ما يزيل الشك وجب فرض الصوم».
رقم
(1) ابن بركة: الجامع، 21/ 2. الشك، (2) رواه أبو داود، كتاب الصيام، باب كراهية صوم يوم 2334، والترمذي، كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك، عن عمار بلفظ: «من صام اليوم الذي يشك به الناس
فقد عصى
أبا القاسم». وقال: حسن صحب