الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
القواعد الفقهية عند الإباضية
ورة السالمي على ابن بركة أنه: «لا نسلم أن خبر العدل لا يزيل الشك، ومن المعلوم قطعاً أنه يوجب ظناً، راجحاً، والظن خلاف الشك، إذ المراد بالشك ما يتساوى فيه طرفا الشيء لا يترجح أحد الطرفين على الآخر، فإذا أحد الطرفين زال الشك، ولو كان خبر العدل لا يزيل الشك لما وجب قبوله في الأحكام المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت قبوله في ذلك في عصر
ترجح
الصحابة ومن بعدهم.
6
- ولو ألغينا خبره لانهدم كثير من الأحكام الشرعية، فإن غالب فروع الشريعة إنما ثبت بطريق الآحاد.
وكره ابن بركة الإفطار بخبر الواحد العدل قال ولا أوجبه عليهم فرضاً؛
لأن خبر العدل مقبول ويجب العمل به حكماً، ولا يوجب عِلماً. قال: فإن قال قائل: لم قلت بالصوم عند خبره وكرهت إفطاره، وقبلت خبره، وخبره لا يفيد علماً؟
قيل له: إنما قلنا ذلك من طريق التعبد، لأن خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة، وأما الفرض فلا يزول بغير اليقين.
قال: فإن قال: ما الدليل على أن الله تعبّد عباده بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان والله تعالى إنما أمر بقبول شهادة العدلين؟ قيل له: أن الله ـ وله الحمد ـ قد تعبدنا بأشياء مختلفة:
فأما الأموال فإنه أمَرَ ألا يقبل فيها إلا قول عدلين، وفي عمل الأبدان: أمر أن يقبل فيها خبر عدل بقوله جل ذكره: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَا فَتَبَيَّنُوا (الحجرات: 6). فلما أمرنا بالتبين عند خبر الفاسق، علمنا أنه قد أمرنا بقبول خبر غير الفاسق إلى أن قال: فإن قال قائل: لم أجزت شهادة العدل في الصوم فأوجبته بقوله ولم تقبل قوله في الفطر؟
قيل له: في الابتداء شاهد على نفسه، وفي الفطر شاهد لنفسه. قال: فإن