القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

63

قال: فما أنكرت ألا يقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أحلت لأنهما يشهدان لأنفسهما؟

قيل له: لأن شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه، وشهادة الشاهدين جائزة ويحب العمل بها وتعبدنا بعلم الظاهر والإجماع على ذلك (1).

منشأ الخلاف

أشار إسماعيل الجيطالي إلى سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فقال: وسبب الخلاف اختلاف الآثار، وتردد الخبر بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث، فلا يشترط فيها العدد (2).

ويُفصل الشماخي ذلك بقوله: «إن صام الناس بشهادة الواحد الثقة صاموا ثلاثين يوماً غير اليوم الذي كان من شعبان وشهد الثقة أنه من رمضان، إلا إن صح هلال شوال؛ لأن الثقة مقبول قوله تقليداً له، فإذا صح في العبادة العلم بوجوبها، لم يزل إلا بعلم مثله يزيل حكم ما وجب من فرضها من رؤية الهلال واستكمال العدة التي لا ريب في الخروج من العبادة بها، أو شهادة العدلين برؤية الهلال، فإن قال قائل إن شهادة الشاهدين لا توجب علماً بالحقيقة على ما أصلته لنفسك من العلم الحقيقي الذي يفيد الخروج من العبادة الثابتة باليقين، قيل له إنما جواز شهادة الشاهدين من طريق الشريعة لا من طريق العلم والإجماع على ذلك، لأنا لو تركنا وصحة اليقين ما صح لنا علم

بشهادة» (3).

بيروت

(1) السالمي: المعارج، 8/ 18 - 9. - ينظر: ابن بركة الجامع، ط دار الفتح، 1394 هـ/ 1974 م، 2/ 20 - 22. (2) السالمي: المعارج، 8/ 18، 9 وينظر: الجيطالي قواعد الإسلام تعليق بكلي عبد الرحمن، 2/ 73 - 74. كذلك البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي ط 1 دار جريدة عمان للصحافة

والنشر، سلطنة عُمان، 1984 م، 224/ 2 - 225.

(3) الشماخي: الإيضاح، 148 - 150.