القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

وبعد أن عرض السالمي الأحاديث التي استدل بها على شرط العدالة في الشهادة وعدمها، أشار إلى وجه الاستدلال بها فقال: «فالحديثان الأولان يدلان على قبول شهادة الواحد في الصوم والحديثان الآخران يدلان على اشتراط شهادة الاثنين في الإفطار»).

خلاصة القول:

إن شهادة الشهود معتبرة شرعاً في إثبات الأحكام إذا توفرت فيهم العدالة، ولعل الذي قبل شهادة الواحد العدل في الدخول في الصيام؛ نظر إلى أن فيه تكليف وإقرار على النفس، ولكنه لم يقبلها منه عند إرادة الخروج من الصوم؛ لأن فيها إسقاط للتكليف وشهادة للنفس، فلا بد من التثبت والاحتياط؛ لأننا تيقننا الصوم بعد الدخول فيه، فلا ينبغي الخروج منه بالشك، ولأن اليقين

لا يزول إلا بيقين مثله. ويؤكد السالمي هذا الحكم مع التعليل فيقول: «إنما فرق أكثر أصحابنا الإباضية) بين الصوم والفطر؛ لأن هلال رمضان للدخول في العبادة، وهلال شوال للخروج من العبادة، وقول الواحد في إثبات العبادة يقبل دون الخروج من العبادة. وأيضاً فنقبل قول الواحد في هلال رمضان لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطاً، فكذلك لا نقبل قول الواحد في هلال شوال لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطاً. وقيل: فرّقوا بينهما لسد الذريعة ألا يدَّعِي من لا يوثق به أنه رأى الهلال وهو لم يره. وقيل: لأنه في الصوم يشهد على نفسه، وفي الإفطار يشهد نكت غير متنافية ويجب اعتبار الجميع) (2)

لنفسه. وهي

والدارقطني في السنن، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية هلال الفطر، رقم 1، عن

الحارث بن حاطب الجمحي. وقال: هذا إسناد متصل صحيح.

(1) السالمي: المعارج، 8/ 18

(2) السالمي: المعارج، 7،6/ 18