الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦66
القواعد الفقهية عند الإباضية
رابعاً: في باب الحقوق
إذا علم المكلف أنه قد وجب عليه شيء من حقوق الله كالصلاة والصوم والزكاة والحج، أو حقوق العباد وأشباهها كالديون والتبعات والكفارات مما ينعقد عليه حكمه، ولا يكون هالكاً بترك أدائه في وقت دون وقت، ثم شك في أدائه، فيرى الكدمي أنه يخرج في الحكم أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه إلا أن يعلم أنه كان قد دخل في معنى أدائه، بسبب من الأسباب من خروج إليه، أو وصول إليه، أو دخول فيه، وانصراف منه على معنى أدائه، خرج في الاطمئنان أنه مؤد له حتى يعلم أنه لم يؤده، أو لم يعلم أنه ترك منه شيئاً ولم يؤده». ويلاحظ من عبارة الكدمي أنه سلك التفصيل الدقيق للتمييز بين أنواع الواجبات والحقوق لأن منها ما يتكرر في اليوم أو السنة، ومنها ما لا يتكرر، ومنها ما يعذر في تأخيره وما لا يعذر، وأثر ذلك على الشك واليقين في أدائه (2).
في هذه المسألة
منهج
وحتى تتضح هذه الحقوق أكثر، وندرك حكمها في حالة الشك، يحسن بنا أن نذكر بعض الأمثلة التي نص عليها الكدمي لبيان أنواع الحقوق، وما يترتب عليها من أحكام إن اعترى فيها الشك، وهي تنقسم إلى حقوق الله وحقوق العباد كما يلي:
(1) الكدمي المعتبر، 079/ 4 - أحمد الكندي المصنف، 322/ 4 - 323. (2) مصطفى باجو: القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر، صدر في كتاب القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان خلال القرن الرابع الهجري، القواعد الشرعية أُنموذجاً، تنسيق ومراجعة، مصطفى بن صالح باجو. نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان 2005،
ص 295.