الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
TV
أ ـ الشك في حقوق الله:
1 - في الزكاة والحج
بعد أن وضع الكدمي ضابطاً لهذه الفروع يضبطها في حالة الشك، وهو ما قدمناه آنفاً قال: ويخرج ذلك في الحج والزكاة من حقوق الله، وفي الحج أثبت ذلك أنه إذا وجب عليه ثم شك أنه أداه أو لم يؤده، ففي الحكم عليه أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه؛ لأن ذلك ليس عليه في وقت واحد، ولا هو مما تجري فيه العادة أنه كل عام يحج.
وأما الزكاة فهي أقرب إلى الأداء من الحج، إذا كان يعرف نفسه بأنه يزكي في كل عام إذا كان مما يجب عليه أداؤه من الزكاة من النقدين، سواء كان ذلك ذهباً أو فضة، وكذلك في الثمار وأنه لا يترك الزكاة في وقتها، فإذا كان يعرف نفسه بهذا، ثم شك بعد انقضاء وقته، وكان في أكثر عاداته أنه يطرد عنده باستمرار أداء الزكاة في مواعيدها ومقاديرها خرج في الاطمئنانة أنه لا شيء عليه حتى يعلم أنه لم يزك، وأما في الحكم فلا مخرج نراه له من ذلك وتبقى ذمته مشغولة بالزكاة؛ لأن وقت ذلك ليس كوقت الصلاة؛ إذ لا يسع تركها في
وقتها حتى ينقضي بوجه من الوجوه إلا بما يزول عنه العمل لها في وقتها وبعده، وليس كذلك الزكاة؛ لأن الزكاة قد يجوز تأخيرها لعدم وجود السيولة عنده مثلاً، وتبقى ديناً في ذمته، ويلزمه أداؤها من بعد ذلك، وقد يجوز تأخيرها على غير العدم باعتقاد النية لأدائها وقت وجوبها، فإذا صح وجوبها بعد لزومه في الحكم، لم يُزَل إلا بالعلم أو بما يشبهه من معاني الاطمئنانة (1).
2 - زكاة الفطر أما زكاة الفطر فهي عند الكدمي أقرب في الاطمئنانة في أدائها، إذ إخراجها في وقتها من عادات أغلب الناس؛ وأنهم لا يؤخرونها كالزكاة، ولو شك في
(1) الكدمي: المعتبر، 79/ 4 - 80 - أحمد الكندي: المصنف، 323/ 4.