القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

69

لأن وجوب صوم رمضان يلزم عليه في وقته لا يسع تركه إلا بعذر، ولا تأتي عليه حال يعذر بإفطاره إلا أن يصح العذر، ولو صح العذر كان فيه مخيراً). وذهب غيره إلى أن الصوم أولى في الحالات كلها بثبوت فرضه، حتى يعلم أنه أفطر أو أنه نوى الإفطار ولو كان من المرضى أو من أصحاب السفر.

ولكن الكدمي رجح العمل في الصوم بقاعدة: «اليقين الذي لا يزول بالشك»، كما فعل في الصلاة فيقول: «فمن هذا أعجبني أن يكون له في رمضان ما يكون له في الصلاة عند شكه في ذلك بعد انقضاء وقته، ولكل يوم مضى حكمه عندنا ما مضى ولو كان في السفر. فإذا ثبت عليه حكم البدل لشهر رمضان أو للصلاة، وزوال وقت ما وجب عليه بدله والعمل به، فهما عند أكثر الإباضية بمنزلة سائر الواجبات إذا شك فيهما أبدلهما أو لم يبدلهما، وعليه بدل ما وجب عليه حتى يعلم أنه قد أبدل ذلك بصحة حكم أو غلبة اطمئنانة

لا يشك فيها» (2).

ب ـ الشك في حقوق العباد:

وذهب الكدمي أيضاً إلى أن ما كان من حقوق العباد مما لزم أداؤه من الديون والتبعات والديات والحقوق وجميع ما يصح معه لزومه له، ثم شك المكلف في أدائه أو مما لا يجب أدائه أو مما لا يجب أداؤه في وقت معروف لا يسعه تركه، فشك في أن يكون أداه أو لم يؤده، كذلك فهو في الحكم بحاله، حتى يعلم أنه أداه بحكم أو اطمئنانة لا يرتاب فيها. وإذا ثبت له في معنى الدخول في أدائه أو خروجه منه على معنى له، ثم شك فيه أنه لم يُحكمه أو أنه جهل أحكامه؛ فيرى الكدمي والكندي في

الأداء

(1) الكدمي المصدر السابق، 82/ 4. - الكندي: المصدر السابق 325/ 4. (2) الكدمي المعتبر، 4/ 81 – 82 بتصرف يسير. - ير. - الكندي: أحمد المصنف، 324/ 4 - 325.