القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

70

القواعد الفقهية عند الإباضية

هذه الأحوال أنه يعجبهما أن يكون له حكم الاطمئنانة أي يكون مؤدياً، حتى لم يؤده بحكم صادر في حقه (1). يصح

أنه معه

يؤديه

- ومن حقوق العباد كذلك: ما كان يؤدى في كل يوم أو كل شهر أو كل سنة في التعارف مثل الكسوات والنفقات للنساء وغيرهن ممن تلزمه شرعاً كسوتهن ونفقتهن، فشك في أدائه بعد انقضاء وقته الذي يجب عليه أن فيه في الأغلب من الأحوال، وفيما يعتقده ويلزم به نفسه مما قد ثبت عليه في الحكم، فهذه الحقوق عند الكدمي والكندي حكمها مثل الزكاة التي تجب عليه، فيشك فيها بعد انقضاء وقتها، وقد أكدا هذا الحكم فقالا: «ويعجبنا أن يكون له في معنى الاطمئنان أن يكون المكلف مؤدياً، حتى يعلم أنه لم يؤده، أو يأخذه في ذلك الحكم الذي يوجب عليه أداؤه من أحكام أهل العدل الذي يجب عليه حكمهم ولا يسعه الخروج منه، وأما في الحكم ـ أي: في الأصل فلا يظهر لهما أنه قد برئت ذمته من ذلك الحق، ولو كان شكه فيه بعد انقضاء وقته؛ لأنه قد يكون تركه له من وجه العدم له أو يكون تركه من وجه التوسع

ما لم يُطلب بذلك طلباً لا يسعه تركه، ولا يزيل عنه حكم ما قد لزمه منه. فهنا نلاحظ أن الكدمي والكندي حَكَما له بحُكْمين: حُكْم يستند إلى الاطمئنان النفسي الذي يشعر به المكلف عندما يعتريه الشك فيراجع نفسه فيجد هناك مؤشرات ترجح أنه قد أدى ذلك الحق، خاصة إذا انقضى وقته واعتاد أداؤه في ذلك الوقت، فهنا لا يطالب بأدائه مرة أخرى، وهذا طبقاً للقاعدة المشهورة العادة محكمة».

أما إذا نظرنا إلى هذه المسألة من جانب آخر، نجد أنه ما دامت هذه الحقوق واجبة عليه وثبتت في الذمة، فإذا وصل وقتها شغلت ذمة صاحبها، ولا تبرأ إلا بأداء ما يلزمه، وهذا هو الأصل عملًا بالقاعدة: «اليقين لا يزول بالشك».

(1) الكدمي نفسه 82/ 4. - الكندي: نفسه، 235/ 4.