القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

71

عاماً

أن

وحتى لا يبق الناس في تردد بين الأمرين وضع بعض الإباضية ضابطاً يضبط مثل هذه الحالات مما لا يدع مجالاً للشك والارتياب، وهو: كل شيء من الأشياء وأمر من الأمور في دين الله - تبارك وتعالى ـ وكل حكم من حلال في حلال ما أحل الله وحرمة ما حرم، وكل حق من الحقوق المبينة في شرع الله ـ سبحانه - وكل حكم من أحكام الشريعة، جميع هذا كله جارٍ على أصوله المبينة عليه الموضحة له من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فإذا ثبتت هذه الأحكام فهي ثابتة حتى يزيلها أصل مثلها، فكل حكم منها ثبت فيظل ثابتاً على أصوله ولا يزول إلا بحكم ثابت مثله يزيله، وإذا زال حكم من أحكام هذه الحقوق، فأصوله زائلة حتى يثبتها أصل مثلها» (1).

وهذا الضابط هو ما صرح به الكدمي والكندي بعد تقريرهما للفروع المتقدمة، فجعلوه قاعدة عامة تضبط المسائل الجزئية المتعددة، ويُحتكم إليها عند الاختلاف والارتياب، وهي بلا شك تتطابق مضموناً مع قاعدة: «اليقين

لا يزول بالشك».

في باب الجنايات:

يرى ابن بركة أن من وجد رجلاً ملفوفاً في ثوبه فقطعه، فحكمه قاتل؛ لأن الأصل في ذلك الحياة، والحياة تقدمت بيقين فلا يجب أن يزيل ما تيقنه من حكم الحياة للشك المعترض، وذكر أن الشافعي خالف أصله وتقعيده في هذه المسألة، فحكم بأن الأصل في ذلك الملفوف الموت).

القاعدة:

ما يستثنى من لم يعمل الإباضية بقاعدة: اليقين لا يزول بالشك» أو «لا يزول اليقين إلا بيقين مثله في كل الأحوال، بل وجدنا بعضهم يستثني بعض الفروع، ويستند

(1) الكدمي: المعتبر، 82/ 4 - 83 - الكندي: المصنف، 235/ 4.

(2) المرجع نفسه، 356/ 1.