الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
63
والملاحظات، وهو كما يلي: قضية كلية شرعية عملية تشمل بالقوة على
أحكام جزئيات موضوعها».
تحليل التعريف:
فقيد «قضية»: لأنها اشتملت على الحكم الشرعي.
وقيد «كلية»: المراد بها القضية المحكوم على جميع أفرادها، وليس المراد
بها ما كان موضوعها كلياً.
ولعل وصفها بأنها كلية أنسب لما يلي:
الأمر الأول: أن شأن القواعد أن تكون كلية.
الأمر الثاني: أن الفرع المخرج عنها بدليل عند الفقهاء، إما أن يدخل تحت قاعدة أخرى أو لا، وعلى كل فهي كلية بالنسبة إلى غير ذلك الفرع المخرج، فكما أن الدليل أخرج الفرع عنها، كذلك خصصها بما وراءه).
الأمر الثالث: أن الكلية لا تعني عدم وجود استثناءات خارجة عن حكم القاعدة؛ لأن ذلك لا يقدح في كونها قاعدة ولا ينقص من قيمتها العلمية في ضبط فروع الأحكام العملية، ولا ينقص كلية تلك القواعد، ولا يقدح في عمومها؛ لأن الحكم الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضاه لا يخرجه عن كونه كليّاً، وهذا الأمر ما أكده بعض المحققين من الفقهاء،
كالشاطبي ()، وصاحب تهذيب فروق القرافي "
(3)
(1) الحصني تقي الدين كتاب القواعد، 22/ 1، 23. (2) الشاطبي: الموافقات 52/ 2، 53. وفي طبعة أخرى محققة صدرت سنة 1991) 96/ 2، 97. ويقول الشاطبي كذلك في موضع آخر ما نصه: «لما كان قصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة وكانت العوائد قد جرت بها سُنَّة الله أكثرية لا عامة، وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع، كان من الأمر الملتفت إليه إجراء القواعد على العموم العادي لا على العموم الكلي التام الذي لا يختلف عنه جزئي ما. ينظر: الشاطبي، المرجع نفسه تحقيق محي الدين عبد الحميد، مطبعة محمد علي صبيح ط 1929 م، 169/ 3. (3) المالكي محمد علي بن حسين هامش فروق القرافي، 36/ 1.